فَلَمَّا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينِ عَزَّ عِزُّهُ هَذَا القَوْلَ حَكَمْنَا أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ آدَمُ وَنُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُمْ صِدْقٌ لَمَا أَحَالُوا بِالعِلْمِ إِلَيْهِ وَأَشَارُوا بِالفَضْلِ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَالُوا عَنْهُ جَمِيعَ مَا قَالَهُ هُوَ بِفَضْلِهِ وَعِلْمِهِ، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا القَوْلُ، وَقَدْ عَرَّضَ ذَاتَ حِجَابِهِ تَلْوِيحاً وَصَرَّحَ لَهُمْ فِي القُرْآنِ تَصْرِيحاً وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(1) ثُمَّ قَالَ أَيْضاً (قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ): وَمِنْ دَقِيقِ الإِشَارَةِ إِشَارَةُ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كَلَامِهِ مُشِيراً إِلَى مَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاهُ العَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾(2)
يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الإِلَٰهَ الَّذِي تَعْبُدُونَهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْكُمْ فِي السَّمَاءِ هُوَ الإِمَامُ الَّذِي فِي الأَرْضِ، ظَاهِرٌ مَرْئِيٌّ مُشَاهَدٌ حَكِيمٌ يُظْهِرُ حِكْمَتَهُ فِيكُمْ وَحَاكِمٌ عَلَيْكُمْ خَبِيرٌ بِسِرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ، هَذِهِ هِيَ القِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ وَإِنَّمَا حُرِّفَ وَبُدِّلَ وَقُرِئَ ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾(3)
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ المُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ إِلَٰهَنَا فِي الأَرْضِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الأَرْضِ إِنَّ إِلَٰهَنَا فِي السَّمَاءِ فُظْهَرٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَظَهَرَ لِأَهْلِ الأَرْضِ بِالبَشَرِيَّةِ، وَكَانَ




