وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَيْ أَوَّلَ ظُهُورِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي رِسَالَةِ المُرْشِدَةِ لِسَيِّدِي أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ وَذَلِكَ فِي البَابِ الأَيَّلِ: ذِكْرُ مَا قِيلَ فِي إِثْبَاتِ الوُجُودِ وَالعِيَانِ: فَلَمَّا قَرُبَ كَشْفُ الغِطَاءِ وَالظُّهُورُ لِلْخَلَائِقِ كَمَا ظَهَرَ لَهُمْ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ فِي الصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ، وَكُلُّ ظُهُورَاتِهِ أَنْزَعِيَّةٌ ذَاتِيَّةٌ
فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي مَنَاظِرِ أَهْلِ الكَدَرِ وَأَهْلِ المِزَاجِ رَأَوْهُ بِهَابِيلَ وَشِيثَ وَيُوسُفَ وَيُوشَعَ وَآصِفَ وَشَمْعُونَ وَهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيٌّ الأَنْزَعُ البَطِينُ، مَا زَالَ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، فَدَلَّهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَأَظْهَرَ لَهُمْ قُدْرَتَهُ وَأَوْجَدَهُمُ الأَفْعَالَ السَّمَاوِيَّةَ وَالأَرْضِيَّةَ فَمِنْ ذَلِكَ: رَدُّ الشَّمْسِ وَشَقُّ القَمَرِ وَإِحْيَاءُ المَيِّتِ وَإِمَاتَةُ الحَيِّ وَإِخْبَارُهُ عَمَّا فِي الأَرْحَامِ، وَبِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَأَشَارَ إِلَيْهِ حِجَابُهُ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللّٰهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1)، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَنْبِيَاءِ وَأُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُمْ دَعَوْا إِلَى الرَّبِّ وَأَشَارُوا إِلَيْهِ وَقَالُوا إِنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَأَنَّهُ سَطَحَ الأَرْضَ وَسَمَكَ السَّمَاءَ وَأَنْبَتَ الشَّجَرَ وَخَلَقَ المَدَرَ وَأَجْرَى الأَنْهَارَ وَأَمْطَرَ السَّحَابَ وَخَلَقَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَخَلَقَ الخَلْقَ وَقَدْ ذَكَرَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ هَذِهِ




