مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 161

يُعَايِنُ أَبْصَارَ الخَلْقِ بِغَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا يَغْرُبُ عَنْهُ كَوْنُهَا لِأَنَّهُ مُكَوِّنُهَا وَمُكَوِّنُ المَكَانِ لَهَا فَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ العِيَانِ وَلَا يَسْتَوِي اثْنَانِ وَقَالَ الجِلِّيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الفَتْقِ وَالرَّتْقِ: سُئِلَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فَقِيلَ لَهُ: يَا سَيِّدَنَا يُقَالُ لِلْمَعْنَى ظُهُورَاتٌ ذَاتِيَّةٌ وَمِثْلِيَّةٌ؟

فَقَالَ: مَهْ، كُلُّ ظُهُورَاتِ المَعْنَى بِالذَّاتِ لا بِالأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ فَالأَمْثِلَةُ وَالصِّفَاتُ كُلُّهَا مُحَمَّدِيَّاتٌ وَلَمْ يَظْهَرْ الأَزَلُ فِي كَوْرٍ مَا وَدَوْرٍ مَا وَعَصْرٍ مَا وَقُبَّةٍ وَمِلَّةٍ إِلَّا بِالذَّاتِ أَنْزَعاً بَطِيناً وَهُوَ الحَقُّ المُبِينُ

وَمِنْ خَالِصِ الدُّعَاءِ تَقُولُ: يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ وَأَنَّ العَالَمَ العُلْوِيَّ بِأَسْرِهِمْ وَمَنْ صَفَى مِنَ العَالَمِ السُّفْلِيِّ لَا يَرَوْنَهُ مِنْ وَقْتِ ظَهَرَ فِي يَوْمِ الأَظِلَّةِ وَفِي سَائِرِ القِبَابِ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ وَأَنَّهُ لَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُمْ عَلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ وَهُوَ الحَقُّ المُبِينُ وَأَنْتُمْ وَالعَالَمُ الظُّلْمِيُّ تَرَوْنَهُ بِحَسَبِ كَدَرِكُمْ فَالعِلَّةُ فِي تَقْلِيبِ أَفْئِدَتِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ وَمُمَازَجَتِكُمْ لِلْكَدَرِ وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(1)

الهوامش

1سورةالأنعام الآية 110
الصفحة 31 من 161