دَاخِلٌ فِي شَيْءٍ وَلَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ، تُرِيدُ بِذَٰلِكَ أَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ لِخَلْقِهِ، وَذَٰلِكَ أَنَّ الخَلْقَ لَمْ يَكُونُوا فَهَٰذِهِ نِسْبَتُهُ فِي القِدَمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَىٰ أَحَدٍ أَنْ يَنْسِبَهُ وَلَا يَعْرِفَهُ وَلَا يُخَاطِبَهُ وَلَا يُنَاطِقَهُ، فَهَٰذِهِ صِفَاتُ العِزِّ وَإِثْبَاتُ الجَوْهَرِ بِلَا صِفَةٍ، لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِنَفْسِهِ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وَمُسْتَغْنٍ أَنْ يُكَلِّمَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ فَهَٰذِهِ صِفَةُ القِدَمِ، ثُمَّ إِنَّ اللّٰهَ شَاءَ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ وَقَضَىٰ فَتَكَلَّمَ وَظَهَرَ لِلْخَلْقِ، وَكَانَ الخَلْقُ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ وَظَهَرَ لَهُمْ يَرَوْنَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ وَيُثْبِتُونَهُ، وَذَٰلِكَ أَنَّهُمْ رُوحَانِيُّونَ فَأَمْكَنَهُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ بِلُطْفِ ذَوَاتِهِمْ، وَبِهِ سَمِعُوا كَلِامَهُ وَعَلِمُوا قُدْرَتَهُ وَعِلْمَهُ فَحِينِئِذٍ وَقَعَتِ الصِّفَاتُ وَاحْتِيجَ إِلَىٰ المَعَارِفِ وَنِسْبَةِ الأَمَاكِنِ وَالمَكَانِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَنِّسَ الأَجْنَاسَ فَقَالَتِ المَلَائِكَةُ الرُّوحَانِيُّونَ وَوَصَفَتِ القَدِيمَ الأَزَلَ بِمَا رَأَتْ مِنْهُ وَمَا شَاهَدَتْ مِنْ نَفْسِهَا انْتَهَىٰ كَلَامُ الأُسُوسِ
وَمِمَّا جَاءَ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا الخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ مَا الدَّلِيلُ عَلَىٰ ظُهُورِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ؟ قُلْنَا لَهُ: لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا تَيَقَّنُهُ فَإِنْ قَالَ: كُلُّ صُورَةٍ مَخْلُوقَةٌ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِمَخْلُوقٍ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ؟ وَنَحْنُ وَأَنْتُمْ نَقُولُ: إِنَّ الخَالِقَ غَيْرُ المَخْلُوقِ، وَالصُّورَةَ غَيْرُ المُصَوِّرِ، وَالمِثَالَ غَيْرُ المُمَثَّلِ، وَالِاسْمَ غَيْرُ المُسَمِّي، وَالرَّسُولَ غَيْرُ المُرْسِلِ؟ قُلْنَا لَهُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا لَيْسَتْ




