المَبْدَأُ الثَّانِي:
إِنَّ اللّٰهَ أَمِيرَ النَّحْلِ المَعْنَىٰ القَدِيمَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالذَّاتِ: قَالَ اللّٰه تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ فِي الكِتَابِ الكَرِيمِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾(1)
وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: كُنْتُ كَنْزاً مَخْفِيّاً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الخَلْقَ فَبِي عَرَفُونِي فَعَلِمْنَا أَنَّ الغَايَةَ لَدَىٰ عَالَمِ النُّورِ وَعَالَمِ البَشَرِ هِيَ عِبَادَةُ الخَالِقِ وَلَا يَجُوزُ فِي حِكْمَةِ الحَكِيمِ أَنْ يُكَلِّفَ الخَلْقَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَيَسْتَعْبِدَهُمْ مَا لَا يَرَوْهُ وَلَا يَعْرِفُوهُ فَظَهَرَ لِلْخَلْقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ فَرَأَوْهُ مِنْ حَيْثُ هُمْ بِصِفَاتِهِمْ، وَحَسَبَ القَابِلِيَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ وَالِاسْتِحْقَاقِ رَآهُ عَالَمُ النُّورِ بِصِفَاتِهِمْ وَرَآهُ عَالَمُ البَشَرِ كَصِفَاتِهِمْ، وَهُوَ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، كَمَا قَالَ الأَمِيرُ المَكْزُونُ: قَدَّسَهُ اللهُ كُلٌّ يَرَاكَ كَعَيْنِهِ إِذْ أَنْتَ مِرْآةُ الوُجُودِ
وَقَالَ الأُسُوسُ: فَصِفَاتُ القِدَمِ غَيْرُ صِفَاتِ الحَدَثِ فَصِفَاتُ القِدَمِ أَنَّهُ يُقَالُ لَا فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ وَلَا دَاخِلٌ فِي شَيْءٍ وَلَا يُوصَفُ فِي شَيْءٍ، وَفِي ذَٰلِكَ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنِ القُدْرَةِ وَذَٰلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُمَكَّنْ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَهُ فَإِذَا قُلْتَ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا ضِدَّ وَلَا مِثْلَ لَهُ، وَلَا خَارِجٌ مِنْ شَيْءٍ وَلَا




