الصِّفَةَ أَيْ مُنْتَقِلٌ بِالصِّفَةِ وَهُوَ فِي المَوْضِعِ لَمْ يَنْتَقِلْ فَتَبَيَّنَ لَنَا تَحْقِيقاً بِأَنَّ التَّصْوِيرَ المَنْظُورَ عَلَىٰ الجَوْهَرِ القَدِيمِ العَلِيِّ العَظِيمِ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقْلِيبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، وَهُوَ مِنْ حَيْثُ النَّاظِرِ لَا مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ العَلِيَّةِ، فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْهَا
كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَذَٰلِكَ فِي دِيوَانِهِ:
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسِدِ
| |
لَٰكِنَّهَا قُدْرَةُ الإِيجَادِ خَالِقَةٌ | لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ لِلْخَلْقِ فِي رَصَدِ |
وَقَالَ أَيْضاً
نَرَاهُ نُوراً مَمَثَلًا أَبَداً | لَيْسَ بِذِي أَفْلٍ وَلَا كَسَفِ
| |
نَشْهَدُهُ ظَاهِراً وَمُسْتَتِراً | يُوحِي إِلَيْهِمْ بِالعِلْمِ فِي لُطَفِ
|
إِذاً يُقَلِّبُ القُلُوبَ وَالأَبْصَارَ فَيُرِيهِمْ غَيْبَةً وَحُضُوراً وَقُدْرَةً وَعَجْزاً، فَالعِلَّةُ فِي المَعْلُولِ أَيْ فِي النَّاظِرِ وَلَيْسَتْ فِي البَارِي




