غَيْرُهُ مُتَعَلِّمٌ وَكُلُّ قَادِرٍ غَيْرُهُ يَقْدِرُ وَيَعْجَزُ وَكُلُّ سَمِيعٍ غَيْرُهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الأَصْوَاتِ وَيُصِمُّهُ كَبِيرُهَا وَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا وَكُلُّ بَصِيرٍ غَيْرُهُ يَعْمَىٰ عَنْ خَفِيِّ الأَلْوَانِ وَلَطِيفِ الأَجْسَامِ وَكُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ بَاطِنٌ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَمْ يَخْلُقْ مَا خَلَقَ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَلَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ، وَلَا اسْتِعَانَةٍ عَلَىٰ نِدٍّ مُثَاوِرٍ، وَلَا شَرِيكٍ مُكَاثِرٍ، وَلَا ضِدٍّ مُنَافِرٍ، وَلَٰكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ لَمْ يَحْلُلْ فِي الأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ عَنْهَا بَائِنٌ لَمْ يَؤُدْهُ خَلْقُ مَا ابْتَرَأَ وَلَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأَ، وَلَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ، وَلَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيمَا مَضَىٰ وَقَدَّرَ، بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ، وَأَمْرٌ مُبْرَمٌ المَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ وَالمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ.
فَهَٰذِهِ الصِّفَاتُ الَّتِي ذُكِرَتْ فَهِيَ سَرْمَدِيَّةٌ لِأَنَّ المَعْنَىٰ الجَوْهَرَ الفَرْدَ القَدِيمَ الَّذِي لَيْسَ كَالجَوَاهِرِ لَا يَقْبَلُ الأَعْرَاضَ، وَلَوْ كَانَتِ الأَعْرَاضُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ تَعَالَىٰ وَجَلَّ مَوْلَانَا لَكَانَ مُحْدَثاً، وَهَٰذَا لَا نَعْتَقِدُهُ وَلَا نُقِرُّ بِهِ،
بَلْ نَقُولُ كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ"، قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ إِنَّ اللّٰهَ أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ بِالإِرَادَةِ المُحْدَثَةِ فِي الصِّفَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ بَعْدَ الإِرَادَةِ إِلَىٰ المَوْضِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَقِلْ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الجَوْهَرُ بِالصِّفَةِ وَكَذَٰلِكَ كَانَتْ نَقْلَتُهُ فِي الأَنْبِيَاءِ عَزَّ عِزُّهُمْ فَهُوَ يُغَيِّرُ الصِّفَةَ بِالمَوْضِعِ وَهُوَ بِالصِّفَةِ مُنْتَقِلٌ أَيْ أَنَّ الجَوْهَرَ غَيْرُ مُنْتَقِلٍ، بَلْ يُغَيِّرُ




