مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 161

مَقَالٌ، وَذَٰلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ خَلْقِهِ فِي الحَالِ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا غَيْرُه وَكُلُّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الكُلِّ فَإِنَّمَا هِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَتَرْجَمَةُ مُتَرْجِمٍ فَهِمَ بِهَا مَنْ فَهِمَ فَهَٰذَا قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي تَوْحِيدِ البَارِي وَإِفْرَادِهِ انْتَهَىٰ كَلَامُ الرَّدَّادِ قَدَّسَهُ اللهُ

مِنْ خِلَالِ مَا تَقَدَّمَ وَمَا جَاءَ فِي كُتُبِ أَسْيَادِنَا مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَعَلَىٰ حَدِّ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ فَهْمِي وَمَا أَعْتَقِدُهُ تَحْقِيقاً بَعْدَ مَا اسْتَلْمَحْتُهُ وَحَقَّقْتُهُ فِيهَا بِأَنَّ هَٰذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ هِيَ صِفَاتٌ لَا يُنَزَّهُ المَعْنَىٰ عَنْهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ ذَاتِهِ فَهُوَ نُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ، وَشَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ، وَجِسْمٌ لَا كَالأَجْسَامِ، وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ، وَآلَةٌ لَا كَالآلَاتِ وَهُوَ لَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ وَلَا مُبَايِنٌ وَلَا مُمَازِجٌ وَلَا مَغْمُورٌ، وَلَا عَلَىٰ شَيْءٍ وَلَا فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ، فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ عَلَىٰ شَيْءٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مَحْصُورٌ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَهَٰذِهِ الصِّفَاتُ لَا زَائِدَةٌ عَلَىٰ الذَّاتِ، وَهِيَ دَائِمَةٌ سَرْمَدِيَّةٌ لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَغَيَّرُ بِدَوَامِ المُلْكِ

وَقَدْ وَصَفَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ذَاتَهُ تَعْلِيماً لِلْخَلْقِ بِقَوْلِهِ فِي إِحْدَىٰ خُطَبِهِ: الحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا، فَيَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً، وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً كُلُّ مُسَمًّىٰ بِالوَحْدَةِ غَيْرُهُ قَلِيلٌ، وَكُلُّ عَزِيزٍ غَيْرُهُ ذَلِيلٌ، وَكُلُّ قَوِيٍّ غَيْرُهُ ضَعِيفٌ، وَكُلُّ مَالِكٍ غَيْرُهُ مَمْلُوكٌ وَكُلُّ عَالِمٍ

الصفحة 25 من 161