مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 161

قَوْلُكَ هَلْ لَهُ حِجَابٌ يَحْجُبُ بِهِ نَفْسَهُ؟ فَنَعَمْ، وَإِنَّ لَهُ حِجَاباً مِنْ نُورِهِ خَاصَّةً يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِهِ فِي كُلِّ مَقَامٍ يَظْهَرُ بِهِ وَكَذَلِكَ نُزُولُ قُدْرَتِهِ فِي الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إِذَا نَطَقُوا بِالغَيْبِ وَأَحْيَوُا المَوْتَىٰ فَتِلْكَ القُدْرَةُ مِنَ القَادِرِ وَلَيْسَتْ مِنْ مَخْلُوقٍ وَقَدْ جَاءَ أَنَّ الحِجَابَ ذُنُوبُ العِبَادِ.

وَقَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ ذُو الرَّأْيِ المُصِيبِ فِي الرِّسَالَةِ: مَا الدَّلِيلُ عَلَىٰ المَعْنَىٰ وَمَا كَوْنُهُ؟ وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ مَوْجُوداً أَمْ مَعْدُومٌ؟ مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ؟ مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ؟ مَعْلُومٌ أَمْ مَجْهُولٌ؟

قُلْنَا لَهُ: هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ لَنَا: كَيْفَ كَانَ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟

قُلْنَا لَهُ: إِنَّهُ كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، قَدِيمٌ أَزَلٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَكُونَ المَكَانُ كَوَّنَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَدَلَّهُ عَلَيْهِ وَنَاجَاهُ وَأَنْطَقَهُ حَتَّىٰ أَجَابَ مُنَاجَاتَهُ، فَكَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَ نَفْسَهُ فَهَلَّلَهُ، وَحَمَدَ نَفْسَهُ فَحَمَدَهُ، وَسَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهُ، وَسَمَّاهُ اللّٰهَ وَأَشْرَعَهُ لِمَنْ يَخْلُقُ بَعْدَهُ فِي جَمِيعِ مُلْكِهِ، فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَعْنَىٰ يُدْعَىٰ بِهِ وَقَوْلُهُ: هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ قُلْنَا لَهُ: هُوَ كَمَا سَمَّىٰ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللّٰه شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾(1)

الهوامش

1سورة الإنعام الآية19
الصفحة 22 من 161