مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 161

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰه فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾(1)

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾(2)

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾(3)

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾(4)

مِمَّا تَقَدَّمَ يَتَبَيَّنُ لَنَا بِأَنَّ الخَالِقَ الرَّحِيمَ لَمْ يُكَلِّفِ الخَلْقَ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَمْ يَسْتَعْبِدْهُمْ بِمَا لَمْ يَرَوْهُ وَيُعَايِنُوهُ، وَجَعَلَ لَهُمُ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ وَهُوَ العَقْلُ المُدَبِّرُ المُوَضِّحُ المُفَهِّمُ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الكَوْنُ السَّابِعُ قُدُسُ المَعْرِفِ المَوْجُودُ مَعَ المُؤْمِنِ وَالمَعْدُومُ مِنَ الكَافِرِ، لِأَنَّنَا نَرَىٰ بِأَنَّ الحَيَوَانَ لَدَيْهِ السَّمْعُ وَالبَصَرُ كَحَاسَّتَانِ، وَكَذَلِكَ المَجْنُونُ وَالمَعْتُوهُ، وَلَٰكِنْ سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ العَقْلَ، وَكَذَلِكَ الكَافِرُ مَعْدُومٌ مِنْهُ العَقْلُ لَا لِأَنَّ نُورَ العَقْلِ الكُلِّيَّ لَيْسَ مَوْجُوداً، بَلْ إِنَّ أَنْوَارَ العَقْلِ مُشْرِقَةٌ عَلَىٰ الكَوْنِ بِأَسْرِهِ كَضَوْءِ الشَّمْسِ فَيَنْتَفِعُ مِنْهُ المُؤْمِنُ لِقَبُولِهِ إِيَّاهُ، وَلَا يَنْتَفِعُ مِنْهُ الكَافِرُ لِعَدَمِ قَابِلِيَّتِهِ لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْ هَٰذِهِ الفُيُوضَاتِ الإِلَٰهِيَّةِ كَالبَيْتِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَوَافِذُ وَلَا أَبْوَابٌ فَلَا يَنْتَفِعُ

الهوامش

1سورة محمد الآية 23
2سورة ق الآية 22
3سورة النجم
4سورة القمرالآية 7
الصفحة 18 من 161