مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 161

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ رِسَالَتِهِ: وَأَمَّا مَنْ قَامَ عَلَى إِيمَانِهِ وَبَصِيرَتِهِ فَإِنَّهُ فِي رُتَبِ النُّورِ وَمَنَازِلِ الْمَلَكُوتِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَشَرِيَّةِ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، فَإِنَّمَا مَثَلُهُ مَثَلُ مَنْ هُوَ سَاكِنٌ بَيْنَ قَوْمٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَلَ عَنْهُمْ وَقَدْ كَرِهَ الْمُقَامَ بَيْنَهُمْ يَنْتَظِرُ إِمْكَانَ الْوَقْتِ وَتَيْسِيرَهُ، وَمِثْلُ إِنْسَانٍ وَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِمَنْزِلٍ وَهُوَ نَازِلٌ فِيهِ وَهُوَ يَبْنِي لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ وَتَتْمِيمِهِ، فَالْمُؤْمِنُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْعَالَمِ مُعَايِناً لِمَا يُعَايِنُونَهُ دَاخِلًا مَعَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا يَدْخُلُونَ فِيهِ، مُتَجَرِّعاً لِغَيْظِهِمْ فَهُوَ نَحِيبٌ مَا وَصَفْنَاهُ إِلَى أَنْ يُوَفِّيَ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ فَهُوَ يَصِيرُ إِلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ مِنَ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي مِنْهَا كَوَّنَ

وَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ فِي وَصْفِهِ لِلْمُؤْمِنِ: الْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ، أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْراً وَأَذَلُّ شَيْءٍ نَفْساً، يَكْرَهُ الرَّفْعَةَ وَيَشْنَأُ السُّمْعَةَ، طَوِيلٌ غَمُّهُ، بَعِيدٌ هَمُّهُ، كَثِيرٌ صَمْتُهُ، مَشْغُولٌ وَقْتُهُ، شَكُورٌ صَبُورٌ، مَغْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ، ضَنِينٌ بِخَلَّتِهِ، سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لَيِّنُ العَرِيكَةِ، نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ، وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ العَبْدِ

وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي جَوَابِ المَسْأَلَةِ الأُولَىٰ مِنْ مَسَائِلِهِ: وَلَكِنْ أَقُولُ إِنَّ الأَنْفُسَ مَطْلَقاً هَبَطَتْ بِالعِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ وَالحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَفَارَقَتِ النُّورَ البَاهِرَ وَاتَّصَلَتْ بِهَذِهِ الأَجْسَامِ المُرَكَّبَةِ مِنَ العَنَاصِرِ لِيَتِمَّ فِيهَا بِكَمَالِ

الصفحة 160 من 161