إِلَى ظَاهِرِهَا، وَاشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ وَرَأَوْا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا وَذِكْرُهُمْ لَهَا فَوْتاً، أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ النَّاسُ، وَسَلْمُ مَا عَادَى النَّاسُ، بِهِمْ عُلِمَ الكِتَابُ عَلِمُوا، وَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا، لَا يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ وَلَا مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ
وَقَالَ أَيْضاً: اذْكُرُوا انْقِطَاعَ اللَّذَّاتِ وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللّٰهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾(1)
فَالْمُؤْمِنُ عَظِيمُ الْقَدْرِ عِنْدَ مَوْلَاهُ وَهُوَ يُشَارِكُ الْمَلَائِكَةَ فِي تَسْبِيحِ الْمَوْلَى وَتَهْلِيلِهِ وَتَمْجِيدِهِ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْ فُيُوضَاتِ الْمَدَدِ الرَّبَّانِيِّ وَالنُّورِ الشَّعْشَعَانِيِّ، فَرَغْبَتُهُ دَائِماً وَغَايَتُهُ هِيَ السَّمُوُّ وَالِارْتِقَاءُ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ وَالصَّفَاءِ
قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ": وَأَمَّا الصَّفَا فَهُوَ فِطْرَةُ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ الْكَوْنُ الْأَوَّلُ فِي الذَّرِّ وَالْأَظِلَّةِ




