وَجَاءَ فِي كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" مِنْ شَرْحٍ طَوِيلٍ أَخَذْنَا بَعْضَ الأَقْوَالِ الوَارِدَةِ فِيهِ قَالَ: فَحَقُّ المُؤْمِنِ حَقُّ اللّٰهِ، مَنْ قَامَ بِهِ فَقَدْ أَدَّى مَا فَرَضَ اللّٰه عَلَيْهِ وَمَنْ قَصَّرَ بِحَقِّهِ فَبِحَقِّ اللّٰهِ قَصَّرَ وَقَدْ وَرَدَ: رِدَّ أَنَّ أَخَاكَ رَبُّكَ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِأَخِيكَ أَيْ بِخِدْمَتِهِ تَصِلُ إِلَى رَبِّكَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَرْضَاةَ اللّٰهِ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾(1)وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ : كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ
الخُلَاصَةُ: إِخْوَةُ الإِيمَانِ وَمَحَلُّ قَبُولِ أَنْوَارِ الرَّحْمَنِ فِي الأَرْضِ، بَعْدَ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ نَقْلًا عَنِ السَّادَةِ الفُضَلَاءِ النُّبَلَاءِ، فَقَدْ كُشِفَ النِّقَابُ وَاسْتَنَارَتِ الأَلْبَابُ وَوَضَحَ الطَّرِيقُ إِلَى المَوْرِدِ العَذْبِ الزُّلَالِ، مَتَى مَلَكَتْ لِلْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ مَوْلَاهُ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَى النَّجَاةِ مِنْ هَذِهِ الأَقْفَاصِ فَهُوَ سَجِينٌ رَهِينٌ لَا طَرِيقَ لَهُ إِلَى الخَلَاصِ مِنْ دَارِ البَوَارِ إِلَى سُكْنَى دَارِ القَرَارِ إِلَّا بِتَرْكِ الِاسْتِزَادَةِ مِنْ أَحْمَالِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ : تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا وَكَذَلِكَ بِمُوَاصَلَةِ أَهْلِ الإِيمَانِ وَأَدَاءِ حُقُوقِهِمْ فَهُمْ سُلَّمُ الخَلَاصِ وَفُتْحَةُ النَّجَاةِ وَجَادَّةُ الفَوْزِ وَالنَّجَاحِ إِلَى دَارِ الفَلَاحِ فَلَا يُؤْخَذُ المُؤْمِنُ وَلَا يَنْكَبُّ إِلَّا بِتَقْصِيرِهِ وَضَرَرِهِ لِإِخْوَانِهِ كَمَا قَالَ المَوْلَى وَكُونُوا كَمَا قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّٰهِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ النَّاسُ




