وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَضْرَةِ مَوْلَايَ مُوسَى الكَاظِمِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ أَبَشِّرُكَ بِشَارَةٍ تَهْنَأُ بِهَا؟ فَقُلْتُ حَسُنَتْ بِشَارَتُكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لِي: مُحَافَظَةُ الإِخْوَانِ كَفَّارَةٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ يَا عَلِيُّ اضْمَنْ لِي خَصْلَةً أَضْمَنْ لَكَ أَرْبَعَ خِصَالٍ فَقُلْتُ: مَوْلَايَ مَا هِيَ الخَصْلَةُ الَّتِي أَضْمَنُهَا لَكَ، وَمَا الأَرْبَعَةُ الَّتِي تَضْمَنُهَا لِي؟ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ لَا تَتعَدْ عَلَى وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِي أُكفِيكَ حَرَّ الحَدِيدِ وَبَرْدَهُ، وَمَرَارَةَ الفَقْرِ وَضَيْقَ السِّجْنِ وَأَمْنَحَكَ بَعْدَ ذَلِكَ الجَنَّةَ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مِمَّنْ هُمْ أَوْلِيَاؤُكَ؟ فَقَالَ: أَتَمُّ مَنْ إِخْوَانِكَ مُتَحَقِّقٌ بِإِيمَانِهِ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَإِنْ نَقَصَ مِنْ هَذِهِ الخِصَالِ وَرَأَيْتُهُ قَائِلًا بِهَذَا المَقَالِ، مَا يَجِبُ عَلَيَّ؟ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تُخْرِجَهُ إِلَى عَدُوِّهِ وَأَنْ تَحْفَظَ حُرْمَتَهُ وَتَسْتُرَ عَوْرَتَهُ وَتَغْفِرَ زَلَّتَهُ، وَتَرُدَّ جَوْعَتَهُ وَتَعُودَ مَرْضَتَهُ، وَتُشَيِّعَ جَنَازَتَهُ وَتَتْرُكَهُ عَلَى حَالَتِهِ فَلَا تُوَبِّخَهُ أَوْ تَمْقُتَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ بِذَنْبٍ تَقَدَّمَ فَلَنْ تُحْرَمَ أَنْتَ الثَّوَابَ فِي مُعَامَلَتِهِ بِحُسْنِ نِيَّتِكَ، وَإِنْ كَانَ مَا عَرَفَهُ حُجَّةً عَلَيْهِ فَأَنْتَ مَأْجُورٌ بِإِيمَانِكَ إِلَيْهِ قُلْتُ: فَتَكُونُ مَعْرِفَتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَقَدْ أَقَرَّ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ قَالَ: نَعَمْ بِإِقْرَارِهِ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الحُجَّةُ قُلْتُ: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى جُحُودِهِ بَعْدَ الإِقْرَارِ بِالمَعْرِفَةِ؟ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾(1)
1سورة الأنفال الآية 92




