أَجْهَدَهُ العَطَشُ فَاسْتَسْقَاهُ مَاءً فَأَسْقَاهُ فَالتَذَّ بِبُرُودَتِهِ فَدَعَا لَهُ، فَمَنْ رُزِقَ هَذَا البُسْتَانَ؟ يَا مُفَضَّلُ فَلْيَمْحُ الرَّجُلُ عَنْكُمْ جَوْعَتَهُ وَعَطْشَتَهُ إِلَى بَيْتِ أَخِيهِ المُؤْمِنِ، فَإِنَّ المُخَالِفَ إِذَا قَضَى لَهُ حَاجَةً يَصِيرُ عُلَوِيّاً هَاشِمِيّاً لِأَجْلِ خِدْمَتِهِ لَكُمْ.
وَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ لِجَابِرٍ: صِلْ رَحِمَكَ فَرُبَّ امْرِئٍ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَقَطَعَ رَحِمَهُ فَجَعَلَهَا اللّٰه ثَلَاثَةَ ثَلَاثِينَ وَرُبَّ امْرِئٍ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ وَثَلَاثُونَ فَيَصِلُ رَحِمَهُ فَيَجْعَلُهَا اللّٰه ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ قَرَابَةٌ تَمَّتْ؟ قَالَ: يَا جَابِرُ لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا ذَهَبْتَ، وَإِنَّمَا هِيَ رَحِمُ الإِيمَانِ الَّتِي تُسَاوِي بَيْنَ العَبْدِ وَالحُرِّ وَالوَضِيعِ وَالرَّفِيعِ
وَجَاءَ فِي بَقِيَّةِ الرِّسَالَةِ لِشَيْخِ الطَّرِيقَةِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ
قَالَ: قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : رُبَّ ذِي طِمْرَيْنِ رَثَّيْنِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللّٰهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ فَيَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يَشَتكَّلُ عَلَيْكَ وَتَتَأَوَّلُهُ فِيهِ فَتَهْلَكَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أَرَاثَ مِنْكَ حَالًا وَأَنْقَصَ فِي المَنْزِلَةِ مِنْكَ فِي دُنْيَاهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ رَفِيعٌ فِي دِينِهِ فَمُنْفَرِدٌ لَا يَعْرِفُهُ السَّائِلُونَ وَلَا يُثْبِتُهُ الجَاهِلُونَ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللّٰهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ.




