قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ : قُلْتُ يَا مَوْلَايَ: إِنَّ المُسْلِمَ المُقِرَّ الدَّاخِلَ فِي هَذَا الأَمْرِ يَصْفُو فِي كَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيَخْرُجُ عَنِ البَشَرِيَّةِ وَيَصِيرُ نُورَانِيّاً وَيَرْقَى فِي هَذِهِ المَنَازِلِ بِغَيْرِ هَذِهِ العَقَبَاتِ؟ فَقَالَ نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ: إِنَّ مَوْلَاكَ لِيُوجِبُ لِلْعَبْدِ المُؤْمِنِ المُقِرِّ هَذَا فِي قَالِبٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُطَالَبَةٌ لِأَحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي حَقٍّ يَسْتَوْجِبُهُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَلَا قَصَّرَ عَنْ أَمْرِ مَوْلَاهُ بَلْ قَامَ بِهِ حَقَّ القِيَامِ، فَإِنَّهُ يَسْتَوْجِبُ أَنْ لَا يُكَرَّ فِي تَمْحِيصٍ آخَرَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَقُلْ لَهُمْ يَا مُفَضَّلُ يَجْتَهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ لِيَكُونُوا كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ، وَيَسْأَلُونِي التَّوْفِيقَ
وَجَاءَ فِي البَابِ التَّاسِعِ مِنْ رِسَالَةِ الشَّيْخِ صَالِحٍ نَاجِمٍ الحَكِيمِ قَدَّسَهُ اللهُ : العَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ وَالفَوَائِدُ المَعْنَوِيَّةُ قَالَ: إِعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ أَنَارَ اللّٰه بُرْهَانَكَ وَزَادَ إِيمَانَكَ أَنَّ هَذِهِ الدُّنْيَوِيَّةَ لَا تُفِيدُ المَرْءَ إِلَّا العَنَاءَ وَالتَّسْخِيرَ بِهَا، وَلَيْسَ بِمَا يَنْفَعُ صَاحِبَهَا إِلَّا مَا كَانَ لِلّٰهِ مِنْ سَاعَةِ ذِكْرٍ أَوْ خِدْمَةِ مُؤْمِنٍ أَوْ عَمَلِ بِرٍّ، وَالحَقُّ تَعَالَى حِينَمَا جَرَى فِي عِلْمِهِ أَنْ يُهْبِطَ المُؤْمِنَ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ وَبِالِاخْتِبَارِ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، أَخَذَ عَلَيْهِمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ بِمُوَالاةِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَعَنْ أَعْمَالِهِمْ وَلَكِنْ لَا غِنَى لِبَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَدْ أَتَتِ الرِّوَايَاتُ وَالأَحَادِيثُ وَالنُّصُوصُ بِمِثْلِ ذَلِكَ




