وَجَاءَ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" لِلْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ :مِنْ شَرْحِ طَوِيلٍ لِلْعَقَبَاتِ أَخَذْنَا مَوْضِعَ الحَاجَةِ قَالَ: وَبِذَلِكَ يَكْمُلُ لَهُ قَوْلُ مَوْلَاهُ: لَا يَكُونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَقّاً حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا عَنَا بِذَلِكَ أَهْلَ هَذِهِ المَنْزِلَةِ الَّذِينَ قَدْ عَبَرُوا عَقَبَاتِ الصِّرَاطِ وَبَلَغُوا إِلَى مَا شَرَحْتُهُ لَكَ مِنْ تَفَضُّلِ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ فِي أَوَّلِ دَرَجَةٍ مِنَ الإِيمَانِ وَالدِّينِ فِي البَشَرِيَّةِ وَيَكُونُ بِهَذَا الوَصْفِ، يَرْضَوْنَ لِإِخْوَانِهِمْ وَمَنْ هُوَ دُونَهُمْ فِي المَنْزِلَةِ مَا يَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ حَالِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَيَكْرَهُونَ لَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ حَالِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَكُلَّمَا رَقَوْا إِلَى مَنْزِلَةٍ وَأَنْعَمَ اللّٰه عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةٍ أَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ مَعَهُمْ فِيهَا فَإِذَا رَأَيْتَ المُسْلِمَ الدَّاخِلَ فِي هَذَا الأَمْرِ المُقِرَّ بِالمَعْرِفَةِ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ وَعَلَى هَذِهِ المُواظَبَةِ فَاشْهَدْ لَهُ بِسُرْعَةِ الصَّفَاءِ وَالتَّخَلُّصِ مِنَ البَشَرِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ لَا يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَلَا يَرَى لَهُ مَا يَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَخْتَارُ لَهُ مَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ حَالِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِبُعْدِ الصَّفَاءِ وَالتَّخَلُّصِ وَإِنَّ مَنْ يُسَاوِي أَخَاهُ المُؤْمِنَ لِنَفْسِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ لَا يُرَدُّ فِي البَشَرِيَّةِ غَيْرَ قَمِيصٍ وَاحِدٍ وَكَمْ بَيْنَ مَنْ يُرَدُّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَبَيْنَ مَنْ يُرَدُّ مِائَةَ مَرَّةٍ هَذَا يَا مُفَضَّلُ وَلَمْ يَنْزِلْ صَاحِبُ المِائَةِ كَرَّةٍ عَلَى كَرَّاتِهِ وَلَمْ يَنْقُصْ صَاحِبُ الكَرَّةِ الوَاحِدَةِ وَيُرْفَعُ إِلَى الصَّفَاءِ




