وَتَقْبِيحُ ذِكْرِهِمْ فِي مَحَافِلِ الجَاهِلِينَ بَلْ يَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ إِذَا رَأَى مِنْ أَخِيهِ سَيِّئَةً سَتَرَهَا وَكَتَمَهَا، وَإِنْ رَأَى مِنْهُ حَسَنَةً نَشَرَهَا وَأَذَاعَهَا وَيُعْذَرُ المُؤْمِنُ أَخَاهُ المُؤْمِنَ مِنْ سَبْعِينَ وَجْهاً وَلَيْسَ عَلَى المُؤْمِنِ مِنْ خَوْفٍ وَلَا حِطَّةٍ إِلَّا فِي حَقِّ إِخْوَانِهِ، لِأَنَّ العَمَى كُتِبَ مِنَ النَّظْرَةِ إِلَى مَحَارِمِهِمْ بِعَيْنِ الرِّيبَةِ، وَالطَّرَشَ كُتِبَ مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ مِنْهُمْ وَالِانْتِقَاصِ مِنْ قَدْرِهِمْ، وَمَا مِنْ عِلَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَا بَاطِنَةٍ إِلَّا كُتِبَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنْ غَضَبِ الأَخَوَانِ المُؤْمِنِينَ فَإِنَّ المُؤْمِنَ حَبْلُهُ مَوْصُولٌ بِحَبْلِ مَوْلَاهُ، وَرَأْسُ التَّقْوَى وَالإِيمَانِ مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ وَالتَّوَاضُعُ وَالتَّحَنُّنُ وَالتَّرَفُّقُ عَلَى الإِخْوَانِ وَالمَحَبَّةُ وَالمُوَاصَلَةُ لَهُمْ لِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَفَرَّدَ بِنَفْسِهِ وَقَاطَعَ إِخْوَانَهُ قَطَعَ اللّٰه عَنْهُ مَوَارِدَ حِكْمَتِهِ وَأَنْسَاهُ مَا كَانَ أَيَّدَهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا نَجَاةَ وَلَا خَلَاصَ إِلَّا بِمُوَاصَلَةِ الإِخْوَانِ المُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ وَبِرِضَاهُمْ وَدُعَائِهِم
وَجَاءَ فِيهَا أَيْضاً قَدَّسَهُ اللهُ ، قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ أَلَا بَحَقِّي عَلَيْكُمْ أَنْ تُوَاصِلُوا إِخْوَانَكُمْ، أَلَا بَحَقِّي عَلَيْكُمْ أَنْ تَرْفَعُوا قَدْرَ إِخْوَانِكُمْ، أَلَا بَحَقِّي عَلَيْكُمْ أَنْ تُتَمِّمُوا جَاهَ إِخْوَانِكُمْ وَلَا تَهْجُرُوهُمْ وَلَا تَقَاطَعُوهُمْ فَإِنَّ مَنْ قَاطَعَ إِخْوَانَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ المُقَاطَعَةُ فَيَكُونَ حَبْلُهُ مَقْطُوعاً عَنَّا حَبْلُ الإِيمَانِ وَمَحْرُوفاً مِنْ دُعَاءِ الإِخْوَانِ وَعُلُوِّ المَرْتَبَةِ فِي الجِنَانِ.




