مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 161

يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ: ﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(1)، وَقَدْ كُنْتَ أَنْفَقْتَ مِنَ الدَّرَاهِمِ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يَذْكُرُنِي ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ وَأَخْرَجْتُ مِمَّا كَانَ خَصَّنِي مَا يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾(2) فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِعِبَادِكَ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ: ﴿وَلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾(3) فَمَا دَاخَلَنِي بَعْدَ ذَلِكَ شَكٌّ وَلَا اسْتَأْثَرْتُ بِشَيْءٍ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا دُونَ إِخْوَانِي.

وَجَاءَ فِي وَصِيَّةِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ رُوحَهُ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ قَالَ: أَيُّهَا الأَخُ يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللّٰهَ تَعَالَى غَايَةُ كُلِّ مَعْلُومٍ، وَأَنَّ مَعْرِفَتَهُ أَجَلُّ العُلُومِ، فَعَلَيْكَ بِمَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهَا زِينَةٌ فِي الخَلَوَاتِ وَالمَحَافِلِ وَأَصْلُ عَمَلِ كُلِّ عَامِلٍ، وَهِيَ الكَنْزُ الَّذِي لَا يَفْنَى مَزِيدُهُ وَالعَقْدُ الَّذِي لَا يَبْلَى جَدِيدُهُ، فَلَا تَكُنْ كَالَّذِينَ شَغَلَهُمْ عَنْهَا حُبُّ الجَمَادَاتِ وَاتِّبَاعُ الشَّهَوَاتِ وَلِعَابُ الدُّودِ وَهَشِيمُ النَّبَاتِ، وَاحْذَرْ دِيُونَ مَنْ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ: ﴿هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾(4) وَاعْلَمْ أَنَّ

الهوامش

1سورة الفتح الآية 10
2سورة المائدة الآية 3
3سورة إبراهيم الآية 7
4سورة التوبة الآية 35
الصفحة 144 من 161