الدُّعَاءَ لِي بِالفَرَجِ مِمَّا أَنَا فِيهِ مِنَ الضَّيْقَةِ، فَخَرَجَ الجَوَابُ: الفَرَجُ سَرِيعٌ وَيَقْدَمُ لَكَ مَالٌ مِنْ نَاحِيَةِ فَارِسَ وَكَانَ لِي بَفَارِسَ ابْنُ عَمٍّ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرِي، فَجَاءَنِي حَالُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَوَجَدْتُهَا تَكُونُ عِدَّةَ المَسَافَةِ، وَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي الرُّقْعَةِ مَا كَتَبَ اسْتَغْفِرِ اللّٰهَ وَتُبْ إِلَيْهِ مِمَّا تَكَلَّمْتَ بِهِ، وَكُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّوَاصِبِ يَذْكُرُونَ مَوْلَايَ وَآلَ أَبِي طَالِبٍ، فَخُضْتُ مَعَهُمْ فِي تَضْعِيفِ أَمْرِهِمْ فَتَرَكْتُ الجُلُوسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُمْ وَكَانَ الِاسْتِغْفَارُ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ وُرُودِ المَالِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ: أَبَعْدَ مَا أَعْذَرْنَا كُنْتُمْ؟ فَلَمْ أَعْلَمْ مُرَادَهُ فَأَوْمَأْتُ لِلسُّجُودِ إِعْظَاماً، فَقَالَ لِي: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾(1) فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي بِتَفَقُّدِ إِخْوَانِي وَأَنْ أُوصِلَ لَهُمْ مِمَّا أَوْصَلَهُ اللّٰه إِلَيَّ، فَخَرَجْتُ وَكَانَ بِمَدِينَةِ سُرَّ مَنْ رَأَى سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ رَجُلًا مِمَّنْ أَعْتَقِدُ مَعَهُمْ هَذَا الأَمْرَ، فَعَمَدْتُ إِلَى المَالِ الَّذِي كَانَ وَرَدَ إِلَيَّ مِنْ فَارِسَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ وَقُلْتُ: وَحَقِّ مَوْلَايَ لَأُقَسِّمَنَّهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا أَكُونَنَّ لِأَحَدِهِمْ، فَجَزَّأْتُهُ أَجْزَاءً عَلَى العَدَدِ وَحَمَلْتُ إِلَى كُلِّ أَخٍ مِنْهُمْ مَا حَصَّتُهُ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ غَدِ ذَلِكَ اليَوْمِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي:
1سورة آل عمران الآية 92




