مَلْهُوفَهُمْ وَأَشْبِعْ جَائِعَهُمْ وَأَمِّنْ سَرَائِرَهُمْ وَاكْسُ عُرْيَانَهُمْ وَافْتَقِدْ مَرْضَاهُمْ وَشَيِّعْ جَنَائِزَهُمْ وَاقْضِ حَوَائِجَهُمْ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ حُجَّ رَجُلٌ فِي أَيَّامِ مَوْلَانَا الحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ وَكَانَ لَهُ عَلَى عَطَّارٍ دَيْنٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ إِخْوَانِهِ وَالعَطَّارُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَأَزِفَ خُرُوجُ الرَّجُلِ فَأَتَى إِلَى مَوْلَانَا الحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ إِنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ العَطَّارِ دَيْناً وَقَدْ أَزِفَ خُرُوجِي فَإِنْ رَأَى مَوْلَايَ أَنْ يُنْفِذَ إِلَيْهِ يُعْلِمُهُ أَنِّي مِنْ إِخْوَانِهِ فَلْيَفْعَلْ وَكَانَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ يَطُوفُ حَوْلَ الكَعْبَةِ بِحِذَائِهِ، فَخَلَعَ حِذَاءَهُ وَمَشَى مَعَ الرَّجُلِ حَافِياً حَتَّى أَتَى العَطَّارَ، فَلَمَّا رَآهُ العَطَّارُ يَمْشِي مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ قَامَ وَاسْتَخْرَجَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ وَوَفَّى صَاحِبَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَعَادَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ إِلَى الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: يَا مَوْلَايَ تَطُوفُ حَوْلَ الكَعْبَةِ بِحِذَائِكَ وَتَمْشِي مَعَ فُلَانٍ حَافِياً! فَقَالَ لَهُ: اِسْمَعْ يَا سُلَيْمَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ مَنْ مَشَى لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ فِي حَاجَةٍ مَشَاهُ اللّٰه فِي كَرَامَتِهِ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَمْشِيَ فِي كَرَامَةِ اللّٰهِ بِحِذَائِي، هَذَا مَا قَالَهُ فِيمَنْ يَمْشِي مَعَ أَخِيهِ فِي خَيْرٍ، فَمَا بَالُ مَنْ يَمْشِي لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ بِسُوءٍ.




