ذَلِكَ القَلْبُ وَاتَّصَلَ النُّورُ بِمَا مِنْهُ بَدَا فَشَكَرَهُ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَمَا أَثْنَى وَضَمِنَ لَهُمَا اللّٰه أَنْ يَجْزِيَهُمَا الجَزَاءَ الأَوْفَى وَإِذَا هُوَ آذَى قَلْبَ أَخِيهِ وَعَامَلَهُ بِمَا لَا يَهْوَاهُ وَقَابَلَهُ بِمَا لَا يَرْضَاهُ أَوْ حَقَّرَهُ أَوِ ازْدَرَاهُ أَوْ فَارَاهُ أَوْ قَاطَعَهُ أَوْ جَفَاهُ قَطَعَ اللّٰه عَنْهُ مَوَادَّ حِكْمَتِهِ وَأَنْسَاهُ مَا كَانَ بِهِ أَيَّدَهُ، وَإِنْ قَامَ وَأَصَرَّ عَلَى عَدَاوَتِهِ مَظْهَراً بُغْضَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِإِيمَانِهِ غَيْرُ شَاكٍّ فِي دِيَانَتِهِ سَلَبَهُ اللّٰه نُورَ الإِيمَانِ وَأَلْبَسَهُ اللّٰه ثَوْبَ المَذَلَّةِ وَالهَوَانِ وَأَحْوَجَهُ إِلَى أَشَرِّ خَلْقِهِ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ وَيَتَنَصَّلَ مِنْ ذَنْبِهِ وَعَنْهُ أَيْضاً عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَى يُعْطِي الإِيمَانَ لِمَنْ أَحَبَّهُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَجْعَلُهُ مُتَقَدِّراً وَيُعْطِيهِ الدُّنْيَا نِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْهِ امْتِحَاناً لَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ يُعَرِّفُهُ الوَاجِبَاتِ وَيَفْرِضُ عَلَيْهِ المُفْتَرَضَاتِ فَإِنْ قَامَ بِمَا أَوْجَبَهُ اللّٰه عَلَيْهِ وَافْتَرَضَهُ أَقْوَى اللّٰه إِيمَانَهُ وَإِنْ شَحَّ بِالمَالِ عَلَى إِخْوَانِهِ وَتَرَكَ المُفْتَرَضَاتِ خَوْفاً مِنَ الفَقْرِ وَشَكَّ فِيمَا أَمَرَهُ اللّٰه بِهِ أَضْعَفَ اللّٰه إِيمَانَهُ وَاسْتَرْجَعَ مَا كَانَ أَعْطَاهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا.
وَعَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِناً فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللّٰهِ وَبَرِئَ اللّٰه مِنْهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي مَسَاوِئِهِمْ لَمْ يَقْبَلِ اللّٰه حَسَنَاتِهِ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى حُرَمِهِمُ ابْتَلَاهُ اللّٰه بِالعَمَى، وَمَنْ مَشَى لَهُمْ فِي سُوءٍ أَقْعَدَهُ، وَمَنْ أَشْهَرَهُمْ أَبْرَصَهُ، فَدَاعِ المُؤْمِنِينَ إِخْوَانَكَ فِي الدِّينِ وَاحْفَظْ سِرَّهُمْ وَلَبِّ دَعْوَتَهُمْ وَأَجِبْ دَاعِيَهُمْ وَأَغْنِ




