وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾(1)، فَقَرَنَهُمْ مَعَهُ تَعَالَى وَمَعَ رَسُولِهِ بِالعِزَّةِ، أَيْ قَرَنَ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ بَلْدَةٍ إِلَّا وَفِيهَا نَجِيبٌ أَنْجَبَهُ اللّٰه مِنْ أَهْلِهَا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَقَدْ أُخِذَ البَاقُونَ بِطَاعَتِهِ فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللّٰهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ لَمْ يُطِعْهُ فَقَدْ مَرَقَ عَنِ الدِّينِ وَرَجَعَ إِعْرَابِيّاً بَعْدَ هِجْرَتِهِ، فَالنَّجِيبُ هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ بِاللّٰهِ تَعَالَى وَطَاعَتُهُ فَرْضٌ كَطَاعَةِ اللّٰهِ وَرَسُولِهِ، يَعْنِي لَا تُقْبَلُ طَاعَةُ اللّٰهِ وَرَسُولِهِ بِدُونِ طَاعَتِهِ.
وَرُوِيَ الخَبَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ عَنْ بَاقِرِ العِلْمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ خَلَقَ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ غَيْرِ مُخْتَلِفٍ وَلَا مُتَغَيِّرٍ وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِذَلِكَ النُّورِ بِالنُّورَانِيَّةِ فَعَرَّفَهُ وَأَقْدَرَهُ فَنَادَاهُ وَنَاجَاهُ فَلَبَّاهُ فَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ فَهِيَ رُوحُ الإِيمَانِ، فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ رُوحاً رُوحَانِيَّةً صَبَاحِيَّةً مضِيئَةً وَأَنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ اخْتَارَ لِذَلِكَ النُّورِ بُيُوتاً طَهُرَهَا وَقَلُوباً هَدَاهَا فَصَفَّاهَا وَجَعَلَهَا المُنَوَّرَةَ بُيُوتاً وَلِاسْمِهِ مَسَاجِدَ، عَنْهَا يُعْرَفُ وَعِنْدَهَا يُوجَدُ وَبِهَا يُطْلَبُ، أَنْوَارُهَا مُضِيئَةٌ وَجَوَاهِرُهَا عَقْلِيَّةٌ لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ وَلَا يَلْحَقُهَا فَتْرٌ، تَتَّقِدُ بِنُورِ الإِيمَانِ وَتَنْظُرُ بِعَيْنِ الرَّحْمَنِ، لَا يَلْحَقُهَا اخْتِلَالٌ وَلَا اضْمِحْلَالٌ فَإِذَا أَسَرَّ المُؤْمِنُ قَلْبَ أَخَاهُ وَقَابَلَهُ بِرِضَاهُ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ نَصَرَهُ أَوْ وَصَلَهُ أَوْ رَضِيَ لَهُ بِمَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ اتَّسَعَ




