سَمْعُهُ وَلَا بَصَرُهُ وَلَا لِسَانُهُ وَلَا قَلْبُهُ وَلَا يَدُهُ وَلَا رِجْلُهُ وَلَا جَاهُهُ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا مَوْلَايَ كَيْفَ يُوَاسِيهِ بِمَا ذَكَرْتَ مِنْ جَوَارِحِهِ وَلَا يَتَجَزَّأُ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ إِذَا رَآهُ لَا يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَا يَمَلُّ حَدِيثَهُ وَيُذَاكِرُهُ بِلِسَانِهِ وَيَرُدُّ الغِيبَةَ عَنْهُ وَلَا يَبْطِشُ بِيَدِهِ إِلَّا مَعَهُ وَلَا يَسْعَى بِرِجْلِهِ فِي حَاجَةِ أَحَدٍ سِوَاهُ، وَيُمِدُّهُ بِقَلْبِهِ وَهِمَّتِهِ وَأَنَّ لِلمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ المُؤْمِنِ سِتَّ خِصَالٍ حُقُوقٍ وَاجِبَةٍ، ثَلَاثٌ ظَاهِرَةٌ وَثَلَاثٌ بَاطِنَةٌ أَمَّا الظَّاهِرَةُ: فَإِذَا أَقْبَلَ يُجِلُّهُ وَيُطْلِقُ لَهُ بِشْرَهُ، وَيَرْفَعُهُ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَسْتَنِيبَهُ فِي كُلِّ قَصْدِ لَهُ إِلَّا عَنْ عَجْزٍ عَظِيمٍ، وَالثَّالِثَةُ: الزِّيَارَةُ لَهُ وَأَنْ لَا يَكَلَّ عَنْ زِيَارَتِهِ فِي حَالِ سَقَمِهِ وَصِحَّتِهِ وَأَمَّا البَاطِنَةُ: فَيَرُدُّ عَنْهُ الغِيبَةَ وَيَدْعُو لَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ مَعَ مَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مِنْ عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُمَحِّضَ لَهُ النُّصْحَ وَلَا يَمِيلَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يُخْلِصَ لَهُ الوَلَايَةَ ثُمَّ لَا يَشُوبَهَا بِشَيْءٍ، فَإِنْ أَشَابَهَا بِشَيْءٍ ذَابَ إِيمَانُهُ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِ الإِخْوَانِ يَرْقَى المُؤْمِنَ إِلَى دَرَجَاتِ النَّعِيمِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، يَا مُفَضَّلُ اجْعَلْ أَخَاكَ المُؤْمِنَ وَزِينَتَهُ وَأَغْنِهِ غَيْبَتَكَ تَكُونُ مِنْهُ وَيَكُونُ مِنْكَ، وَلَا تَقْطَعْهُ وَلَا تَقَبَّحْ فِعْلَهُ فَيَضْمَحِلَّ إِيمَانُكَ وَاعْلَمْ أَنَّ اللّٰه عز وجل يُبَاهِي بِالوَاصِلِ أَخَاهُ المُؤْمِنَ المَلَائِكَةَ، فَارْغَبْ فِيمَا أَحَبَّهُ اللّٰه وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ قَالَ اللّٰه عز وجل: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(1)
1سورة الحشر الآية 9




