قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ العَاهَاتِ وَالنَّوَازِلِ وَالفَقْرِ؟ فَقَالَ: أَمَّا العَاهَاتُ وَالآفَاتُ المُلِمَّاتُ بِالمُؤْمِنِ فِيمَا يُضْمِرُهُ وَيَفْعَلُهُ بِالمُؤْمِنِينَ فِيمَا يَتَحَقَّقُهُ وَلَمْ يُؤْثِرْ، فَيُظْهِرُهُ اللّٰه وَكُلُّ فِعْلِ اللّٰهِ بِالمُؤْمِنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَنَظَرٌ جَمِيلٌ، وَرُبَّمَا فَعَلَ بِهِ ذَٰلِكَ عَاجِلاً وَرُبَّمَا كَانَ آجِلاً وَأَمَّا العَاهَاتُ وَالنَّوَازِلُ تَنْزِلُ بِالكَافِرِ فَتَجْتَاحُهُ وَأَهْلَهُ وَوَلَدَهُ بِمَا فَعَلَهُ بِالمُؤْمِنِينَ وَارْتَكَبَهُ مِنْ أَذَاهُمْ وَلَا يُثَابُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ وَلَا يُؤْجَرُ وَالنَّوَازِلُ بِالمُؤْمِنِينَ كَفَّارَةٌ وَطَهَارَةٌ، وَبِالكَافِرِينَ ذِلَّةٌ وَانْتِقَامٌ وَافْتِقَارٌ ثُمَّ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا المَقَامُ المَحْمُودُ الَّذِي أَقَامَهُ المُؤْمِنُ لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ فَاسْتَوْجَبَ مِنَ اللّٰهِ المَزِيدَ فِي العِلْمِ وَالحِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَالأَهْلِ وَالمَالِ وَالأَوْلَادِ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ بِفَضْلِ اللّٰهِ نَطَقْتَ وَبِتَوْفِيقِهِ سَأَلْتَ يَكُونُ ذَٰلِكَ إِذَا وَاصَلَ المُؤْمِنُ أَخَاهُ وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا حَوَاهُ مِلْكُهُ فَقُلْتُ: أَلَيْسَتِ امْرَأَتُهُ مِمَّا حَوَاهُ مِلْكُهُ؟ فَقَالَ: لَا، لِأَنَّ المِلْكَ المَقْصُورَ عَلَيْهِ التَّحْظِيرُ الَّذِي لَا يُعَدُّ لَهُ إِلَّا بِالإِحَاطَةِ بِالتَّحْلِيلِ وَهُوَ مَا ذَكَرْتَ، وَالمِلْكُ مَا يُمْكِنُ إِبَاحَتُهُ وَلَا يُمْكِنُ إِبَاحَةُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالتَّحْلِيلِ فَإِنْ نَزَلَ المُؤْمِنُ عَنْ أَهْلِهِ بِالتَّحْلِيلِ وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَىٰ أَخِيهِ وَزَالَ التَّحْظِيرُ ثُمَّ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ فَالمُؤْمِنُ مَنْ لَا يَسْتَأْثِرُ عَلَى أَخِيهِ المُؤْمِنِ إِلَّا بِمَا حُظِرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّحْرِيمِ فَإِنِ اسْتَأْثَرَ عَلَيْهِ أَلْجَأَهُ اللّٰه عز وجل فِي كُرْبَتِهِ إِلَيْهِ لِلمُجَازَاةِ وَعَاقَبَهُ بِالتَّمْحِيصِ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ المُؤْمِنَ أَخُو المُؤْمِنِ فِي الدِّينِ وَعَقْدُهُ فِي اليَقِينِ وَنِسْبَتُهُ فِي النُّورِ وَالرَّحْمَةِ وَشَكْلُهُ بِالسَّبَبِ المَوْصُولِ، لَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِ




