كَانَ يَطْلُبُ نَجَاةَ إِخْوَانِهِ وَمَا دَامَ المُؤْمِنُ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ مُسَارِعاً كَانَ اللّٰه فِي حَاجَتِهِ قَاضِياً لِمَا أَرَادَهُ، فَإِذَا رَغِبَ المُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ يَقْضِيهَا لِأَخِيهِ بِضَعْفِهِ فَيَقْضِي اللّٰه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ حَوَائِجَهُ بِقُوَّتِهِ فَالوَيْلُ لِمَنْ لَا يَرْغَبُ إِلَىٰ ذَٰلِكَ الفَضْلِ مِنَ اللّٰهِ تَعَالَىٰ، فَمَنْ شَكَّ مِمَّنْ قَرَأَ هَٰذَا الشَّرْحَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَهُوَ مَشْدُودٌ بِهَٰذَا الخَبَرِ المَرْفُوعِ عَنِ العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ حِينَ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِمَا يَعْرِفُونَ فَقَالَ: إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَعْرِفُوهُمْ فَانْظُرُوا إِلَىٰ مَنْ حَكَمَ عَلَىٰ نَفْسِهِ بِالحَقِّ وَسَاوَىٰ بِنَفْسِهِ المُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ فِي دِينٍ وَلَا فِي دُنْيَا وَفَدَاهُمْ بِنَفْسِهِ وَلَوْ أَتْلَفَهَا دُونَهُمْ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِي ذَٰلِكَ نَجَاتَهُمْ فَهُوَ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، فَهَٰذِهِ صِفَاتُ الإِيمَانِ وَدَلَائِلُ الإِخْوَانِ
وَقَالَ أَيْضاً فِي نِهَايَةِ جَوَابِهِ السَّابِقِ عَنِ السُّؤَالِ المَذْكُورِ: فَإِنَّ اللّٰه لَا يَرْضَىٰ إِلَّا بِرِضَاهُمْ (أَيِ الإِخْوَانِ) وَلَا يَغْضَبُ إِلَّا لُِغْضِهِمْ فَالحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ غَضَبِ الوَلِيِّ فَالوَلِيُّ عَنِ اللّٰهِ عَظِيمٌ وَإِيَّاكُمْ وَالخَطَأَ مَعَهُ فَإِنَّهُ فِي حَبْسِ اللّٰهِ وَمَنْ كَانَ فِي حَبْسِ اللّٰهِ لَا يُخْطَأُ عَلَيْهِ فَمَنْ نَصَرَهُ سَرَّهُ فَالمُؤْمِنِينَ بِهِمُ الهُبُوطُ وَبِهِمُ الصُّعُودُ فَافْهَمْ ذَٰلِكَ وَاحْذَرْهُ
وَقَالَ الجِلِّيُّ قَدَّسَهُ اللهُ أَيْضاً فِي الرِّسَالَةِ السَّابِقَةِ فِي جَوَابِهِ عَنِ اغْتِصَابِ النَّاسِ بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَإِشْرَاعِ الكَلِمَاتِ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ وَاكْتَفَيْنَا بِإِيرَادِ مَوْضِعِ




