فَحَدَّدَ شَيْخُنَا بِأَنَّ التَّقَرُّبَ إِلَىٰ اللّٰهِ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَفَقُّدِ الإِخْوَانِ وَأَدَاءِ حَقِّهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَالإِسْدَاءِ لَهُمْ بِكُلِّ مَا هُوَ خَيْرٌ وَدَفْعِ كُلِّ مَا هُوَ شَرٌّ وَسُوءٌ
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدٍ قَدَّسَهُ اللهُ :
فَالحُبُّ فِي اللّٰهِ فَرْضٌ وَاجِبٌ أَبَداً | وَالبُغْضُ فِي اللّٰهِ فِيهِ الأَجْرُ لِلرَّجُلِ
|
فَلَمَّا رَأَيْتُ وَعَلِمْتُ مَا لِلإِخْوَانِ مِنْ حُقُوقٍ مَفْرُوضَةٍ مِنْ قِبَلِ المَوْلَىٰ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا مَنَاصَ مِنْ تَأْدِيَتِهَا لِلخَلَاصِ مِنْ هَٰذِهِ الأَقْفَاصِ مَهْمَا طَالَ بِالمُؤْمِنِ التَّكْرَارُ وَالتَّرْدَادُ وَأَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الجَفَاءِ وَالتَّنَافُرِ بَيْنَ الإِخْوَانِ وَبِشَكْلٍ أَسَاسِيٍّ هِيَ عَدَمُ المَعْرِفَةِ بِتِلْكَ الحُقُوقِ الوَاجِبَةِ وَالمَفْرُوضَةِ عَلَىٰ كُلِّ مُؤْمِنٍ تِجَاهَ إِخْوَانِهِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُذَكِّرَ نَفْسِي وَإِخْوَانِي بِهَا فَاسْتَخْلَصْتُ مِمَّا جَاءَ فِي رَسَائِلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ عَنِ الأَئِمَّةِ مِنْ حُقُوقِ الإِخْوَانِ وَمَا افْتَرَضَهُ اللّٰه تَعَالَىٰ لَهُمْ مِنْ حُقُوقٍ وَمِنْ وَاجِبَاتٍ بِأَدَائِهَا الفَوْزُ وَبِعَدَمِ أَدَائِهَا وَتَرْكِهَا الخُسْرَانُ
فَأَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ الخَبَرُ المَرْوِيُّ عَنِ السَّيِّدِ يَحْيَىٰ بْنِ مَعِينٍ السَّامُرَّائِيِّ فِي التَّوْجِيهِ المُبَارَكِ عِنْدَمَا سَأَلَ المَوْلَىٰ الحَسَنَ الآخِرَ عَزَّ عِزُّهُ وَإِلَيْهِ التَّسْلِيمُ عَمَّا يَجِبُ عَلَىٰ المُؤْمِنِ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ فَقَالَ: يَجِبُ عَلَىٰ المُؤْمِنِ العَارِفِ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ أَنْ يَنْظُرَ يَمِيناً وَشِمَالاً حَتَّىٰ يَرَىٰ أَخاً مِنْ إِخْوَانِهِ فَلْيُصَافِحْهُ إِلَىٰ آخِرِ




