المُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ:
الحَمْدُ لِلّٰهِ المَحْمُودِ بِسَنَاهُ المَشْكُورِ بِأَفْعَالِهِ وَعَطَايَاهُ الظَّاهِرِ بِآيَاتِهِ المُحْتَجِبِ بِتَجَلِّيَاتِهِ المَشْهُودِ بِصِفَاتِهِ البَاطِنِ فِي ظُهُورِهِ المُشَاهَدِ فِي غَيْبِهِ لَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ وَلَا تُدْرِكُهُ النَّوَاظِرُ وَلَا الأَبْصَارُ وَالبَصَائِرُ الأَوَّلُ فَلَا بِدَايَةَ لِأَزَلِيَّتِهِ وَالآخِرُ فَلَا نِهَايَةَ لِسَرْمَدِيَّتِهِ المُنَزَّهُ عَنْ صِفَاتِ العَجْزِ وَالنَّقْصِ وَالوَهْنِ الكَمَالُ المُطْلَقُ السَّرْمَدِيُّ اقْتَضَى كَمَالُهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ النَّقْصِ وَالعَجْزِ إِذِ العَجْزُ وَالنَّقْصُ مُضَادٌّ لِلكَمَالِ فَلَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا بَلْ أَظْهَرَ قُدْرَتَهُ وَعَجْزَهُ إِثْبَاتاً لِتَفَرُّدِهِ بِالقُدْرَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِإِظْهَارِ القُدْرَةِ وَالعَجْزِ لِتَكْتَمِلَ دَائِرَةُ القُدْرَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَاجِزاً عَنْ إِظْهَارِ القُدْرَةِ مِنْ جِهَةِ إِظْهَارِ العَجْزِ فَتَكُونَ القُدْرَةُ وَالمُعْجِزُ حَقّاً وَاقِعاً وَيَكُونَ العَجْزُ عَرَضاً فِي أَعْيُنِ الخَلْقِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَيَكُونُ لِإِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَى الخَلْقِ فَهُوَ الظَّاهِرُ فِي بُطُونِهِ لِأَهْلِ البَصَائِرِ وَالأَبْصَارِ المُحْتَجِبُ فِي ظُهُورِهِ عَنْ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ تَفَرَّدَ بِقِدَمِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ وَأَحَدِيَّتِهِ وَتَأَحَّدَ بِفَرْدَانِيَّتِهِ وَلَاهُوتِيَّتِهِ قُدْرَةٌ كُلُّهُ، مَشِيئَةٌ كُلُّهُ، عِلْمٌ كُلُّهُ، إِرَادَةٌ كُلُّهُ، لُطْفٌ كُلُّهُ، وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَأَحَاطَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ إِذْ هُوَ مُنْشِئُ الأَشْيَاءِ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ بِاسْتِثْنَاءِ السَّيِّدِ الِاسْمِ الأَعْظَمِ، اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ مِنْ نُورٍ مَوْجُودٍ غَيْرِ مَفْقُودٍ وَلَا مَعْدُومٍ سَبَقَ عِلْمُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَأَحَاطَتْ قُدْرَتُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ تَكْوِيناً وَصَنْعَةً وَتَدْبِيراً مُشَاهَدٌ بِالعِيَانِ فِي




