المُقَدِّمَةُ الثَّالثةُ:
اسْتِطْرَاداً لِمَا جَاءَ فِي المُقَدِّمَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ مَوْضُوعِ الشَّهَادَةِ وَأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَىٰ مَا قَدْ سَلَفَ فِي القِبَابِ المَاضِيَةِ وَفِي الدَّعَوَاتِ السَّابِقَةِ وَلَوْلَا ذَٰلِكَ لَكَانَ مَنْ شَهِدَ الشَّهَادَةَ دُونَ مَعْرِفَةٍ جَدِيدَةٍ بَيِّنَةٍ يُؤْثَمُ عَلَيْهَا وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي حِكْمَةِ الحَكِيمِ وَسَنُورِدُ هُنَا بَعْضاً مِنَ الآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَىٰ ذَٰلِكَ وَتُوَضِّحُهُ.
وَقَوْله تَعَالَىٰ: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾(1)
وَقَوْله تَعَالَىٰ: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللّٰه ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾(2)
وَقَوْله تَعَالَىٰ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ * وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾(3) وَالآيَاتُ هِيَ الظُّهُورَاتُ أَيْ ذَكَّرَهُمْ بِظُهُورَاتِ مَوْلَاكَ السَّابِقَةِ وَالعُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ المَأْخُوذَةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْله تَعَالَىٰ: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ




