مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 161

يَا مَوْلَايَ؟ قَالَ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَكَانَ شَخْصٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الِاسْمُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ سَلْبُ جَسَدِهِ النُّورِيِّ لَيْسَ بِمَعْنَى يَنْفَصِلُ عَنْهُ لِأَنَّ جَسَدَهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كُوِّنَ كَمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ، تَعَالَى اسْمُ اللّٰهِ الأَعْظَمُ عَنِ الجَسَدِ وَالرُّوحِ بَلْ إِنَّمَا هِيَ إِشَارَاتٌ وَتَفَهُّمٌ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى تَلَالِي نُورِ الذَّاتِ تَقَدَّسَتْ أَغْشَتْهُ مِنْ أَنْوَارِهَا مَا لَيْسَ يَثْبُتُ فَيُرَى وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي رِسَالَتِهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي خَبَرِ مُوسَى فَقَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ: دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهِ مَعَهُ وَقَوْلُهُ فَيُرَى: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَدْ أَغْشَاهُ مِنَ الأَنْوَارِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مُقَاماً عِنْدَهَا فَيَكُونُ تَحْتَ النُّورِ كَمِثْلِ القَمَرِ فِي السِّرَارِ تَحْتَ أَنْوَارِ الشَّمْسِ أَغْشَاهُ كَثْرَةُ أَنْوَارِهَا فَلَا يُرَى وَلَا يُعَايَنُ فَإِذَا بَعُدَ عَنْهَا وَعَنْ أَنْوَارِهَا رُؤِيَ إِلَى الكَمَالِ وَإِنَّمَا ضَرَبْنَا هَذَا مَثَلًا، وَلَا مَثَلَ لِلبَارِي تَعَالَى بَلْ لِيَقْرُبَ فَهْمُهُ عَلَى سَامِعِهِ فَتَتَصَوَّرُ الدِّرَايَةُ وَتَقْرُبَ مَعْرِفَتُهَا عِنْدَهُ لِأَنَّ الشَّمْسَ إِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَالقَمَرَ جَمِيعاً فِي السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْقَمَرِ نُورٌ وَلَا يَقَعُ العِيَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نُورِهِ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ عَنْهُ وَبَعُدَتْ عَادَ نُورُهُ المُتَّحِدُ بِهِ وَأَشْرَقَ وَاتَّسَعَ فِي شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا وَغَيَّبَتْ أَنْوَارَهُ كَنُورِ القَرِيبِ مِنَ الكَوَاكِبِ فَهَذَا مَعْنًى لَطِيفاً لِمَنْ يَدْرِيهِ وَنَبَأً عَظِيماً لِمَنْ يُفَكِّرُ فِيهِ وَسِرّاً كَرِيماً لَا يَفْحَصُ عَنْهُ إِلَّا ذُو رُتْبَةٍ وَلَا يَعِيهِ إِلَّا ذُو مَنْزِلَةٍ

وَمِمَّا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ "هِدَايَةِ المُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجِ المُوَحِّدِ" قَالَ: إِنَّ المَعْنَى القَدِيمَ العَلِيَّ العَظِيمَ، شَاءَ وَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ العَالَمَ

الصفحة 111 من 161