ذَاتِيّاً وَمِثْلِيّاً لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ المَعْنَى تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ؛ فَالعَالَمُ العُلْوِيُّ النُّورَانِيُّ يَرَوْنَهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ لَا تَتَغَيَّرُ عَلَيْهِمْ صُوَرُهُ، وَالعَالَمُ المَمْزُوجُ بِالكَدَرِ يَرَوْنَهُ ذَاتِيّاً وَمِثْلِيّاً يُقَلِّبُ أَعْيُنَهُمْ بِمَا يَشَاءُ، وَالعَالَمُ الظُّلْمِيُّ يَرَوْنَهُ بَشَرِيّاً مِثْلَهُمْ ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا الِاسْمُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَإِنْ ظَهَرَ بِالبَابِ ظُهُورَ مِزَاجٍ فَهُوَ وَاحِدٌ وَلَوْ ظَهَرَ بِمِائَةِ أَلْفِ شَخْصٍ لَكَانَ مَعْدِنُ تِلْكَ الأَشْخَاصِ وَاحِداً وَنُورُهَا وَاحِداً لِأَنَّهُ كَشَجَرَةٍ وَأَشْخَاصُهُ أَغْصَانُهَا وَهِيَ الجُرْثُومَةُ وَأَشْخَاصُهُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْهَا وَكَذَلِكَ البَابُ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الأَسَامِي وَالصِّفَاتُ مِثْلَ صِفَةٍ وَمُؤَهَّلٍ فَهُوَ وَحْدَانِيَّةُ نُورٍ وَاحِدٍ وَمَعْنَى وَحْدَانِيَّةٍ: أَنَّهُ أَوَّلُ بَدْءِ الخَلْقِ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَكَذَا قِيلَ: إِنَّ الرُّبُوبِيَّةَ لَتَخْطُرُ عَلَى قُلُوبِ البَشَرِ يَعْنِي سَلْمَانَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ البَشَرِ وَقَالَ: إِنَّهُ لَمَّا شَرَّفَ المَعْنَى الأَزَلُ الِاسْمَ بِالظُّهُورِ بِمِثْلِ صُورَتِهِ شَرَّفَ الِاسْمُ البَابَ بِالظُّهُورِبِهِ لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ لَدَيْهِ وَهَذَا مَا لَا يَعْرِفُهُ عَامَّةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَمِمَّا رَوَاهُ عَامَّةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي وَصِيَّةٍ فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الظُّهُورَ ظُهُورَانِ: ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ امْتِزَاجٍ فَأَمَّا ظُهُورُ الإِفْرَاجِ ظُهُورُ المَعْنَى كَالحِجَابِ وَظُهُورُ الِامْتِزَاجِ ظُهُورُ الحِجَابِ بِالبَابِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ بَطِيطَةَ الحَلَبِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ:
إِذَا أَرَادَ اللّٰه جَلَّ اسْمُهُ | يَظْهَرُ كَالمِيمِ تَعَالَى وَقَدَّرْ
|




