وَهِيَ الحَرَكَاتُ العَقْلِيَّةُ المُضِيئَةُ، فَبِضِيَاءِ القُدْرَةِ يَنْقَدِحُ لُطْفُ الفِكْرِ وَبِالفِكْرِ يَشْهَرح القلب وَبِالذِّكْرِ يُثْبِتُهُ العَقْلُ وَبِالفِطْنَةِ تَنْمُى المَعْرِفَةُ وَبِالحِكْمَةِ الصَّادِقَةِ تُنَاجِيهِ الرُّوحُ العَلَّامَةُ وَبِالهِمَّةِ يَتَّضِحُ وُجُودُهُ وَبِوُجُودِهِ يَصِحُّ ظُهُورُهُ وَبِظُهُورِهِ يَصِحُّ اليَقِينُ وَبِاليَقِينِ يَصِحُّ النَّظَرُ الشَّافِي فَأَمَّا الحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ فَقَدْ أَشْرَكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِيطُ بِهَا عِلْماً أَوْ يَحُدُّهَا فَهْماً لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الِأفِعَالِ وَمِنَ التَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ، وَمَنْ كَانَ بَرِيئاً مِنْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ بِمُحْدَثٍ وَاعْلَمْ يَا حَمْرانُ أَنَّ جَوْهَرَ ذَاتِهِ لَا يَلِيقُ بِجَوْهَرِيَّةِ خَلْقِهِ، فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ: فَمَا تِلْكَ الصُّورَةُ وَالجِسْمُ وَالحَوَاسُّ الَّتِي رَأَيْنَاهَا؟ فَقَالَ: يَا حَمْرانُ إِنَّ مُعِلَّ العِلَلِ لَيْسَ كَالأَعْلَالِ وَلَا فِطْرَةً فَيَكُونَ كَالمُفَطِرَاتِ بَلْ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا هِيَ قُدْرَةُ القَدِيرِ المُنِيرِ العَلِيِّ الكَبِيرِ لَمْ يَبِنْ مِنْهَا فَتُدْعَىٰ غَيْرَهُ وَلَا انْفَصَلَتْ عَنْهُ فَتَكُونَ سِوَاهُ بَلْ بَدَتْ غَيْباً مِنْ غَيْبٍ هِيَ هُوَ وُجُوداً وَإِثْبَاتاً لَا يُحَاطُ بِهِ وَهُوَ الأَزَلُ القَدِيمُ العَلِيُّ العَظِيمُ عِلْمُهُ بَادٍ مِنْهُ وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَاتِهِ دَلِيلٌ وَمَدْلُولٌ عَلَيْهِ، فَهَٰذَا يَا حَمْرانُ الوَجْهُ البَيِّنُ فِي مَعْرِفَةِ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالمِونَ
وَمِمَّا جَاءَ فِيهَا أَيْضاً قَالَ: وَمِمَّا رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: إِنَّ الِاسْمَ الأَعْظَمَ وَالحِجَابَ الأَكْرَمَ كَيْفِيَّتُهُ نَوْعَانِ؛ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ فَالقَدِيمُ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ الَّتِي هِيَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ،




