وَمِمَّا جَاءَ فِي رِسَالَةِ "تِجَارَةِ الرَّابِحِينَ" لِسَيِّدِي الشَّيْخِ عَلِيِّ سَلْمَانَ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ ظَاهِرٍ زَائِلٌ عَنْ بَاطِنِهِ فَهُوَ بَائِنٌ، وَكُلُّ حِجَابٍ بَائِنٌ عَنِ المُحْتَجَبِ بِهِ زَائِلٌ، إِلَّا حِجَابَ اللّٰهِ فَإِنَّهُ مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فَلَيْسَ هُوَ سِوَاهُ.
وَأَيْضاً جَاءَ فِيهَا قَالَ: رَوَاهُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مُحَمَّدٍ العَابِدِ الزَّاهِدِ الجَنَّانِ الفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُنْدَبٍ يَرْفَعُهُ إِلَىٰ حَمْدَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : يَا مَوْلَايَ إِذَا كَشَفَ اللّٰه عَنْ أَعْيُنِ الخَلَائِقِ عِنْدَ الظُّهُورِ هَلْ يَرَوْنَهُ حَقِيقَةَ النُّورِ؟ قَالَ: يَا حَمْرَانُ إِنَّ النُّورَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِضِيَاءِ القُلُوبِ وَنُورِ العُقُولِ، فَأَمَّا الخَلْقُ فَلَا يَرَوْنَهُ نَظَراً إِلَّا بِحُجُبِهِ النُّورِيَّةِ لِأَنَّ المَعْنَى عَزَّ ذِكْرُهُ لَا يَظْهَرُ بِالنَّوَاسِيتِ البَشَرِيَّةِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ وَأَقْدَرَهُمْ عَلَىٰ النَّظَرِ إِلَيْهِ فَنَظَرُوهُ مِنْ حَيْثُ هُمْ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ إِذْ هُوَ نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ وَصَمَدٌ لَا مَدْخَلَ فِيهِ وَأَظْهَرَ حِجَابَهُ المِيمَ وَالحَاءَاتِ الَّتِي أَحْكَمَ بِهَا صَنْعَتَهُ وَأَظْهَرَ بِهِمْ قُدْرَتَهُ ثُمَّ أَنَارَ نُورًَا مِنْ حِجَابٍ غَائِبٍ عَنِ الأَبْصَارِ مَوْجُودٍ لِوَاجِدِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ اسْمُهُ السَّنِيُّ وَنُورُهُ البَهِيُّ وَوَجْهُهُ المُضِيءُ، لَا يُرَىٰ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالنَّظَرِ العَقْلِيِّ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالحَوَاسِّ مَنْ شَاكَلَ الحَوَاسَّ، وَاللّٰه مَعْرُوفٌ بِالحَوَاسِّ البَاطِنَةِ الَّتِي هِيَ: الفِكْرُ وَالذِّكْرُ وَالفِطْنَةُ وَالحِكْمَةُ وَالهِمَّةُ




