وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الحَارِثِ الأَعْوَرِ الهَمْدَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَضَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقَدْ حَمَلْتُ عَلَىٰ رَجُلٍ فَأَرْدَيْتُهُ قَتِيلاً فَقُلْتُ: اللّٰه أَكْبَرُ، اسْمٌ لِمَعْنًى جَلَّ مَنْ سَمَّاهُ فَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَقَدْ تَبَسَّمَ: وَحَّدْتَ يَا أَخَا هَمْدَانَ.
المَبْدَأُ السَّابِعُ:
إِنَّ كُلَّ جِسْمٍ ذُو رُوحٍ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ نَوْعَيْنِ؛ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ فَالرُّوحُ النَّوْعُ القَدِيمُ وَالجِسْمُ النَّوْعُ المُحْدَثُ، أَيْ مَثَانِي، إِلَّا الذَّاتَ العَلِيَّةَ فَهُوَ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ وَلَا يَنْقَسِمُ وَلَا يَتَبَعَّضُ إِذاً مَا دُونَ البَارِي فَمُكَوَّنٌ مِنْ نَوْعَيْنِ: الرُّوحِ وَالجِسْمِ الَّذِي يَقُومُ بِالنَّوْعِ القَدِيمِ وَيُعْتَبَرُ مَسْكَناً لَهُ وَبَيْتاً لَهُ، وَلَا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ النَّوْعِ القَدِيمِ وَمُشَاهَدَتُهُ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالنَّوْعِ المُحْدَثِ الَّذِي يَنْطِقُ مِنْهُ القَدِيمُ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَثَانِي﴾(1)، وَقَالَ أَيْضاً: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾(2)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾(3) بَيْنَمَا المَعْنَى القَدِيمُ العَلِيُّ العَظِيمُ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ ظَاهِرُهُ هُوَ بَاطِنُهُ وَبَاطِنُهُ هُوَ ظَاهِرُهُ وَأَوَّلُهُ هُوَ آخِرُهُ وَآخِرُهُ هُوَ أَوَّلُهُ، إِثْبَاتاً لِانْفِرَادِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَعَمَّا أَحْدَثَهُ وَأَوْجَدَهُ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ بِذَاتِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ لَا يَضُرُّهُ عَاصٍ وَلَا يَنْفَعُهُ طَائِعٌ أَحَدِيُّ الذَّاتِ




