وَمَا وَجْهُ شَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ مَنْ يَسْتَشْهِدُهُ؟ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ كَمَا شَهِدَ لَهُ فِي القَوْلِ الأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلّٰهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾(1)، فَكُلُّ المُحْدَثَاتِ هُوَ مُحْدِثُهَا وَكُلُّ المَصْنُوعَاتِ هُوَ صَانِعُهَا وَكُلُّ النَّشَآتِ هُوَ مُنْشِئُهَا وَكُلُّ المَخْلُوقَاتِ هُوَ خَالِقُهَا وَهُوَ قَدِيمٌ بِالنُّورِ مُحْدَثٌ بِالظُّهُورِ وَكَانَتْ أَوَّلُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا الأَزَلُ عَلَىٰ حِجَابِهِ إِظْهَارَهُ لَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ إِلَىٰ وُجُودِهِ بِمُعَايَنَتِهِ وَإِنْحَالِهِ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتَ وَالحُرُوفَ المُجْتَمِعَةَ وَالمُتَقَطِّعَةَ وَجَعَلَهُ اسْمَهُ المُشَارَ إِلَيْهِ فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ فَاللّٰه هُوَ السَّيِّدُ المِيمُ وَهُوَ اسْمُ المَعْنَىٰ وَعَلِيٌّ اسْمٌ خَاصٌّ لِلْمَعْنَىٰ فَاللّٰه اسْمُ إِشَارَةٍ وَدُعَاءٍ وَعَلِيٌّ اسْمُ تَعْرِيفٍ وَوُجُودٍ
هَٰكَذَا قَالَ شَيْخُنَا نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ المَشْهُورَةِ بِالرُّسْتُبَاشِيَّةِ فَلَمَّا قَامَتِ الصُّورَتَانِ المَرْئِيَّتَانِ عَلِيٌّ وَمُحَمَّدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إِشْرَاعِ اسْمَيْنِ لَهُمَا يُعْرَفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ تَصْحِيحاً لِوُجُودِهِ وَعِيَانِهِ، وَلَوْلَا ذَٰلِكَ الحَدُّ وَالقِسْمُ الوَاقِعُ مَا عُرِفَ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ وَلَا انْفَصَلَ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ فَاللّٰه هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَعْنَىٰ جَلَّ بَارِيهِ.




