مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سُلَّمُ الاِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ - عَلِيُّ يُوسُفُ حَمْدَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 161

كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي بَابِ الهِدَايَةِ: فَلَا هُوَ الشَّيْءُ مَحْدُودٌ يُحَدُّ وَلَا لَا شَيْءَ كَانَ فَيُنْفِي نَفْيَ ذِي جَحَدِ فَتَعَالَى اللّٰه عَنْ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَحَدِّ التَّعْطِيلِ وَإِذَا كَانَ البَارِي قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِوُجُودِهِ أَتَجْعَلُهُ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهِ وَنَحْصُرُهُ فِي الأَبْدَانِ؟ وَقَدْ قَالَ ابْنُ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ : مَعْرِفَةُ اللّٰهِ فِي الأَبْدَانِ كَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَلَا نَقُولُ أَنَّهُ غَيْرُ مَا رَأَيْنَاهُ فَنُبْطِلَ وُجُودَهُ وَأَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنْ ذَٰلِكَ وَأَنَّ حَقِيقَتَهُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ القُدْرَةِ لَا فِي البَشَرِيَّةِ لِإِظْهَارِ العَجْزِ كَمَا قَالَ ابْنُ سِنَانٍ وَسَائِرُ المُوَحِّدَةِ: إِنَّ ظُهُورَهُ بِالصُّورَةِ لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا لَا لِحَاجَتِهِ

كَمَا قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟

قَالَ: لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ،وَلَيْسَتِ الصُّورَةُ بَشَرِيَّةً بَلْ ذَاتِيَّةٌ، وَإِنَّمَا الحَاجَةُ فِي التَّصْوِيرِ فِي الخَلْقِ لَا فِيهِ

وَخُلَاصَةُ القَوْلِ تَحْقِيقاً بَعْدَ مَا قَدَّمْنَا مِنَ الشَّوَاهِدِ وَالدَّلَائِلِ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَمِيرَ النَّحْلِ العَلِيَّ العَظِيمَ هُوَ اسْمُ المَعْنَىٰ وَهُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ الذَّاتُ العَلِيَّةُ وَهَٰذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي اللَّفْظِ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الجَوْهَرِ وَالذَّاتِ وَالوُجُودِ فَالمَعْنَىٰ هُوَ المُجَرَّدُ عَنِ المَوَادِّ وَالصُّوَرِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا

الصفحة 100 من 161