مَفَرَّ وَلَا مَهْرَبَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ لِأَنَّ كُلَّ النُّفُوسِ رَاجِعَةٌ إِلَى رَبِّهَا مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَهُ لِإِدْرَاكِهَا بِالْعِقَابِ أَوْ مُجَازَاتِهَا بِالثَّوَابِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾1 أَصْلُهَا عَمَّ أَيْ مَاذَا يَسْأَلُونَ فَجَوَاباً قَالَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ قَالَ فِي إِحْدَى خُطَبِهِ أَنَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ أَنَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَمِنْ شَهَادَةِ أَعْدَائِهِ عُمَرَ بْنِ الْعَاصِ لَعَنَهُ اللَّهُ مُشِيراً إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُوَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَفُلْكُ نُوحٍ وَبَابُ اللَّهِ وَانْقَطَعَ الْخِطَابُ فَكَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يَسْأَلُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لَدَى إِظْهَارِ الْمَعَاجِزِ كَإِنْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ وَرَدِّ الشَّمْسِ وَمُخَاطَبَتِهَا فَيَقُولُونَ مَا هَذَا وَيَنْسُبُونَهُ لِلسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾2 فَلَفْظُهُ رَآهُ عَائِدَةٌ لِلنَّبِيِّ الْكَرِيمِ عَزَّ عِزُّهُ لَدَى مِعْرَاجِهِ لِلْأُفُقِ




