لَدَى خِيَانَةِ عَهْدِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَدْ أَخْرَجُوا بِسَيْفِ الطَّالِبِ الْغَالِبِ الَّتِي لَا تَصُدُّهُ الْحُصُونُ وَلَا الْمَعَاقِلُ وَقَدْ فَتَحَ حُصُونَهُمْ وَاقْتَلَعَ بَابَهُ الَّذِي كَانَ مَرْصُوداً لِفَتْحِهِ وَإِغْلَاقِهِ ثَمَانُونَ رَجُلاً أَشِدَّاءُ دَاهَمَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَالْخَوْفَ لَمَّا شَاهَدُوهُ مِنْ قُوَّةِ هَذَا الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾1 القيامة، يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ وَيَوْمَ كَشْفِ الْغِطَاءِ وَظُهُورِ مَوْلَانَا الْعَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ كَشْفاً مِنْ عَيْنِ شَمْسِ الْوُجُودِ هُنَاكَ تَبْرَقُ أَعْيُنُ الْخَلِيقَةِ جَزَعاً وَاسْتِبْشَاراً وَخُسُوفُ الْقَمَرِ يَوْمَئِذٍ سَلْبُ الصِّفَاتِ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَاجْتَمَعَا شَمْسُ الْوُجُودِ وَقَمَرُ الرُّؤْيَتَيْنِ وَتَحَقَّقَ لَدَى الْكَوْنَيْنِ أَنَّ الْوُجُودَيْنِ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ وُجُودٌ وَاحِدٌ بِسُفُورٍ وَاحِدٍ مُجَرَّدٍ مِنْ مَغْرِبِ الْكَوْنِ انْدَهَشَ بَصَرُ الْإِنْسَانِ وَتَحَيَّرَ وَانْذَعَرَ فَيَقُولُ الشَّاكُّ أَيْنَ الْمَهْرَبُ وَيَعْلَمُ آنَئِذٍ أَنْ لَا




