وَالتَّوْفِيقِ الرَّبَّانِيِّ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى دَلِيلِ الْأَدِلَّةِ وَمُقَدِّرِ الْأَهِلَّةِ فَمَنْ كَلَّنَ فِي قَلْبِهِ زَيْغٌ عَنِ الْإِذْعَانِ لِمَعْنَوِيَّةِ الْعَيْنِ الْعَلِيَّةِ فَيَتَّبِعُونَ تِلْكَ الْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ يَعْنِي يَتَأَثَّرُوا بِهَا ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ بِتَأْوِيلِهِمُ الْكَاذِبِ وَرَأْيِهِمُ السَّقِيمِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَ سِرِّ هَذِهِ الْآيَاتِ الْعَالِيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعَيْنِ الْمَعْنَوِيَّةِ إِلَّا الْبَاطِنِيُّونَ الرَّاسِخُونَ فِي العْلَمِ الْإِلَهِيِّ وَالْمُتَدَاوُونَ بِالطِّبِّ الْإِلَهِيِّ الرُّوحَانِيِّ يَقُولُونَ آمَنَّا كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَعْنِي مَهْمَا تَعَدَّدَتِ الْمَظَاهِرُ يُفْرِدُونَهُ بِهَا وَيَشْهَدُونَ أَنَّ كُلَّ قُدْرَةٍ حَصَلَتْ فَهِيَ عِنْدَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾1 رَوَى أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ أَغْنِيَاءَ قُرَيْشٍ عَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ لِخِطْبَةِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءَ الْعَالَمِينَ عَزَّ عِزُّهَا فَأَبَى النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ إِجَابَتَهُمْ وَزَوَّجَهَا لِعَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالُوا: كَيْفَ أَنَّ مُحَمَّداً زَوَّجَهَا مِنْ عَلِيٍّ وَهُوَ فَقِيرٌ فَأَبَى عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ الْمَنْسُوبُ الْفَقْرِ.




