نَعَمْ إِنَّ قَدِيمَ الْأَزْمِنَةِ سُبْحَانَهُ كَانَ يَظْهَرُ بِكُلِّ قُبَّةٍ مِنْ مَظَاهِرِ إِنْسِهِ بِعَوَالِمِ قُدْسِهِ وَيَظْهَرُ لِظُهُورِهِ الضِّدُّ اللَّعِينُ الَّذِي مَكَّنَهُ مِنَ النَّظْرَةِ عِنْدَمَا طَرَدَهُ بِاللَّعْنَةِ مِنْ جَنَّةِ طَاعَتِهِ الْمُطَهَّرَةِ مِنْ أَقْذَارِ خِلَافِهِ وَرَدَّهُ وَبِنَاءً عَلَى إِتِّكَالِ هَذَا الْإِبْلِيسِ الْخَسِيسِ عَلَى وَعْدِ اللَّهِ بِدَوَامِ نَظْرَتِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَإِعْطَائِهِ اسْتِطَاعَتَهُ بِالْإِجْلَابِ عَلَى الْغَاوِينَ بِخَيْلِهِ وَدَجَلِهِ وَمُشَارَكَتِهِ لَهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَالْوَعْدِ الْكَاذِبِ لَهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً فَاسْتَطَاعَ بِسُلْطَانِهِ النَّافِذِ إِخْرَاجَ مَوَالِيهِ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ ظُلُمَاتِ الطُّغْيَانِ وَالْجَهْلِ وَالْعَمَاءِ، وَعَصَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَالْإِقْرَارِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هُمْ مُهْتَدُونَ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي بِعَيْنٍ نَقَّادَةٍ وَفِكْرَةٍ وَقَّادَةٍ تَعْلَمْ سِرَّ النَّظْرَةِ وَمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَوُقُوعَ الِامْتِحَانِ بِعَالَمَيِ الْجَهْلِ وَالِامْتِحَانِ بِعَالَمِ الْإِيمَانِ فَإِذَا ثَبَتَ لَدَيْكَ أَنَّ صَاحِبَ الصُّورَةِ الْمَغْلُوبَةِ هُوَ صَاحِبُ الْقُدْرَةِ الْمَطْلُوبَةِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَبْحَاثِنَا الْمُقْبِلَةِ تَعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَقْهُورَةَ هِيَ عِلَّةُ الْمَعْلُولِينَ وَمُعِلَّةُ الْعِلَلِ الْعَلِيَّةِ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.




