وَأَنَّهُ وَالْحَقَّ لَهُوَ الْقَوْلُ الْحَقُّ غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ لِأَنَّ قَوْلَنَا هَذَا أَنَّهُ مُثْبَتٌ أَوْ مَنْفِيٌّ مَثَلاً غَيْرُ كَافٍ إِذْ تَتَأَيَّدُ حُجَّةُ الْعَقْلِ بِالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّادِقَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْجَلِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيُزِيلُ الرَّانَ عَنِ الْقُلُوبِ وَالْقُشُورَ عَنِ الْأَلْبَابِ وَتَتَجَرَّدُ الدُّرَّةُ عَنْ عَرَضِهَا الزَّائِلِ وَيَذْهَبُ زَبَدُ الْبَحْرِ جُفَاءً، نَعَمْ إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ ذَاتَ الْهَيْئَةِ وَالْآلَةِ قَدْ شُوهِدَتْ بِالْحَوَاسِّ الْوَاقِعَةِ تَحْتَ قُيُودِ الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ إِذْ لَا تَبَايُنَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سِوَاهَا بِالصِّفَةِ وَلَيْسَ مِنْ مِيزَةٍ بِالصُّورَةِ لَوْلَا إِظْهَارُ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ.
وَإِنَّكَ لَتَرَى صُورَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ بِالرُّؤْيَةِ مُتَخَالِفَتَيْنِ بِالْفِعْلِ فَتِلْكَ عَاجِزَةٌ وَتِلْكَ قَادِرَةٌ فَتَعْلَمُ آنَئِذٍ أَنْ لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّ مَنْ حَيْثُ تَجِدُ الْقُدْرَةَ تَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ الْقَادِرَ وَلَوْ أَظْهَرَ لَكَ الضَّعْفَ بَعْدَ الْقُوَّةِ وَالْعَجْزَ بَعْدَ الْمُعْجِزِ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ تَأْدِيباً وَتَعْلِيماً وَحُجَّةً لِيَزْدَادَ الصَّادِقُ تَصْدِيقاً وَالْمُؤْمِنُ تَوْفِيقاً كَمَا يَزْدَادُ الْآثِمُ إِثْماً وَالشَّاكِكُ كُفْراً وَالْمُنْكِرُ شَقَاءً.




