وَذَلِكَ مَشْهُودٌ مُعَايَنٌ تَحْتَ حِسِّ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لَدَى الْجَاحِدِ النَّاكِرِ وَالصَّادِقِ الصَّابِرِ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا عِلَّةُ النَّاظِرِ وَبَلْبَلَةُ الْخَاطِرِ، وَعَلَى كُلٍّ فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَالِكَ فَقَدْ عَرَفَهُ هَاهُنَا وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ فَقَدْ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا وَقَدْ ثَبَتَتْ حُجَّةُ الْعَقْلِ أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَقْهُورَةِ هُوَ ذَاتُهُ صَاحِبُ الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ لَا سِوَاهُ وَمَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتَهُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ.
وَحُجَّةُ الْعَقْلِ وَحْدَهَا لَا تَأْتِي بِالْمَطْلُوبِ مَهْمَا بَلَغَ جِدُّهَا وَبَعُدَ حَدُّهَا وَقَدْ تَحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَتَمْيِيزِهَا عَنْ سِوَاهَا مِنَ الصُّورَةِ الْمُمَاثِلَةِ إِلَى تَبْيِينٍ وَبُرْهَانٍ وَتَصْدِيقٍ وَإِذْعَانٍ وَدَعْمِ حُجَّةِ الْعَقْلِ بِقُوَّةِ بَرَاهِينِ النَّقْلِ فَإِذَا قُلْنَا كَمَا نَعْتَقِدُ وَهَكَذَا نَقُولُ إِنَّ الْجِسْمَ غَيْرُ الْمُجَسَّمِ وَالصُّورَةَ غَيْرُ الْمُصَوِّرِ وَالصَّنْعَةَ غَيْرُ الصَّانِعِ عِلْماً أَنَّ رَبَّ هَذَا الْمُعْجِزِ الْبَهِيرِ وَالْعَجْزِ الْخَطِيرِ مُنَزَّهٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ وَالتَّصْوِيرِ وَتَحَقَّقْنَا أَنَّ الصُّورَةَ الظَّاهِرَةَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تَلْبِيساً وَتَأْنِيساً وَمَحَجَّةً وَحُجَّةً لِلْمُقِرِّ وَالْمُنْكِرِ.




