مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 316

وَظَهَرَ لَهُمْ بِحِجَابِ قُدْرَتِهِ الدَّالِّ عَلَى أَحَدِيَّتِهِ وَكَانَ مِنْ عَدْلِهِ فِي رَعِيَّتِهِ وَإِنْصَافِهِ فِي بَرِيَّتِهِ أَنْ ظَهَرَ لِأَهْلِ النُّورِ بِمَا يُشَاكِلُهُمْ فِي نُورَانِيَّتِهِمْ وَلِلْأَبْشَارِ فِي بَشَرِيَّتِهِمْ فَالنُّورَانِيِّينَ الْعَالُونَ عَنِ الْأمَزْجَةِ الْكَدِرَةِ هُمُ الَّذِينَ مَا حُجِبُوا عَنْ مَعْرِفَتِهِ لَدَى مُشَاهَدَتِهِ وَلَا تَوَقَّفُوا عَنْ إِجَابَتِهِ لَدَى دَعْوَتِهِ وَالْبَشَرِيُّونَ الْمُهْبِطُونَ بِتَوَقُّفِهِمْ وَاقْتِرَافِهِمْ أَهْلُ الْعَرَكَةِ وَالْمَزْجَةِ وَالِاخْتِلَافِ وَالتَّشْبِيهِ وَلِإِتْمَامِ الْإِرَادَةِ وَوُجُوبِ الْحِكْمَةِ شَاكَلَهُمْ فِي صُوَرِهِمْ بِحَصْرِهِمْ عَدْلاً مِنْهُ وَرَحْمَةً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.

لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَلْهَمَ كُلَّ نَفْسٍ فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا وَقَدْ هَدَاهُمُ النَّجْدَيْنِ إِمَّا شَاكِراً وإِمَّا كَفُوراً، نَعَمْ لَقَدْ أَظْهَرَ لَهُمْ صُورَةً وَجِسْماً وَآلَةً وَأَرَاهُمْ ضَعْفاً وَعَجْزاً وَقُوَّةً فَكَانَ فِي بَيْتِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ طِفْلاً ضَعِيفاً وَفِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ شَابّاً قَوِيّاً مَفْتُولَ السَّاعِدَيْنِ وَالسِّبَالِ وَكَانَ فِي بَيْتِ خِلَافَتِهِ شَيْخاً غَمَرَ الشَّيْبُ لِحْيَتَهُ الَّتِي كَانَتْ فَاحِمَةً كَلَوْنِ الْغَيْهَبِ وَأَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالْفَقْرَ وَالْعَوَزَ وَالضَّعْفَ وَالْغَلَبَةَ وَالْقَهْرَ وَالتَّخَلِّي عَنْ حَقِّهِ الْقَيِّمِ الْمُغْتَصَبِ سُلْطَانَ ضِدِّهِ الْقَوِيِّ الْجَبَّارِ.

الصفحة 73 من 316