وَظَهَرَ لَهُمْ بِحِجَابِ قُدْرَتِهِ الدَّالِّ عَلَى أَحَدِيَّتِهِ وَكَانَ مِنْ عَدْلِهِ فِي رَعِيَّتِهِ وَإِنْصَافِهِ فِي بَرِيَّتِهِ أَنْ ظَهَرَ لِأَهْلِ النُّورِ بِمَا يُشَاكِلُهُمْ فِي نُورَانِيَّتِهِمْ وَلِلْأَبْشَارِ فِي بَشَرِيَّتِهِمْ فَالنُّورَانِيِّينَ الْعَالُونَ عَنِ الْأمَزْجَةِ الْكَدِرَةِ هُمُ الَّذِينَ مَا حُجِبُوا عَنْ مَعْرِفَتِهِ لَدَى مُشَاهَدَتِهِ وَلَا تَوَقَّفُوا عَنْ إِجَابَتِهِ لَدَى دَعْوَتِهِ وَالْبَشَرِيُّونَ الْمُهْبِطُونَ بِتَوَقُّفِهِمْ وَاقْتِرَافِهِمْ أَهْلُ الْعَرَكَةِ وَالْمَزْجَةِ وَالِاخْتِلَافِ وَالتَّشْبِيهِ وَلِإِتْمَامِ الْإِرَادَةِ وَوُجُوبِ الْحِكْمَةِ شَاكَلَهُمْ فِي صُوَرِهِمْ بِحَصْرِهِمْ عَدْلاً مِنْهُ وَرَحْمَةً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.
لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَلْهَمَ كُلَّ نَفْسٍ فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا وَقَدْ هَدَاهُمُ النَّجْدَيْنِ إِمَّا شَاكِراً وإِمَّا كَفُوراً، نَعَمْ لَقَدْ أَظْهَرَ لَهُمْ صُورَةً وَجِسْماً وَآلَةً وَأَرَاهُمْ ضَعْفاً وَعَجْزاً وَقُوَّةً فَكَانَ فِي بَيْتِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ طِفْلاً ضَعِيفاً وَفِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ شَابّاً قَوِيّاً مَفْتُولَ السَّاعِدَيْنِ وَالسِّبَالِ وَكَانَ فِي بَيْتِ خِلَافَتِهِ شَيْخاً غَمَرَ الشَّيْبُ لِحْيَتَهُ الَّتِي كَانَتْ فَاحِمَةً كَلَوْنِ الْغَيْهَبِ وَأَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالْفَقْرَ وَالْعَوَزَ وَالضَّعْفَ وَالْغَلَبَةَ وَالْقَهْرَ وَالتَّخَلِّي عَنْ حَقِّهِ الْقَيِّمِ الْمُغْتَصَبِ سُلْطَانَ ضِدِّهِ الْقَوِيِّ الْجَبَّارِ.




