مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 316

الْفَصْلُ الثَّالِثُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى:

فِي كَيْفِيَّةِ الْقَوْلِ عَنِ اللَّهِ بِأَنَّهُ صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَآلَةٌ لَا كَالْآلَاتِ إِلَى آخِرِ مَا جَاءَ بِالْمَسْأَلَةِ.

فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ الْحَوْلُ وَالطَّوْلُ: اِعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ ظُهُورَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ بَشَرِيّاً لِلْإِشَارَةِ كَظُهُورِهِ نُورِيّاً لِلْأَنْوَارِ وَزْنٌ بِوَزْنٍ وَلَيْسَ ثَمَّ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَظْهَرَيْنِ بِالْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ وَلَمْ يَكُنِ الظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ مُقْتَصِراً عَلَى ظُهُورِهِ بِهَذِهِ الْقُبَّةِ الْآدَمِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقَطْ. كَلَّا فَالْمَظَاهِرُ لَا تُحْصَى وَالْآيَاتُ لَا تُسْتَقْصَى فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنَ الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ لِخَلِيقَتِهِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ فَفِي كُلِّ قُبَّةٍ لَهُ مَظَاهِرُ وَدَعَوَاتٌ وَنِظَامٌ لِتَهْذِيبِ تِلْكَ الْقُبَّةِ الظَّاهِرِ بِهَا وَإِرْشَادِهِمْ إِلَيْهِ وَكَانَ يَظْهَرُ بِظُهُورِهِ الِاسْمُ وَالْبَابُ وَالْعَوَالِمُ الْقُدْسِيَّةُ وَالْأَضْدَادُ وَالْمُعَانِدِينَ كَمَا جَرَى فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْآدَمِيَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَبْلَ الْكِيَانِ وَالتَّكْوِينِ كَانَ كَنْزاً مَخْفِيّاً.

كَمَا وَرَدَ: كُنْتُ كَنْزاً مَخْفِيّاً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ.وَلَمَّا اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْإِرَادَةُ الرَّبَّانِيَّةُ إِيجَادَ الصَّنْعَةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِ صَانِعِهَا بِكَافِ كِيَانِهِ وَنُونِ عَظَمَتِهِ كَوَّنَ الْعَالَمَيْنِ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ

الصفحة 72 من 316