فَهَذَا أَيُّهَا الْأَخُ الْفَضِيلُ أَمَدَّكَ اللَّهُ بِجَوْهَرِ السَّبِيلِ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنَ الشَّوَاهِدِ الْجَلِيَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ الْوُجُودِ النُّورِيِّ مِنْ آيِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَأَحَادِيثِ الْمَوَالِي وَأَهْلِ النُّورِ وَأَقْوَالِ الثِّقَاتِ وَحُجَّةِ الْعَقْلِ وَقَدْ شَرَحْتُ هَذِهِ الشَّوَاهِدَ شَرْحاً مُخْتَصَراً عَلَى مَوْضِعِ الْإِشَارَةِ بِدُونِ الْتِفَاتٍ إِلَى مَعْنًى آخَرَ مَعَ عِلْمِي أَنَّهَا كُلَّهَا وَأَكْثَرَهَا يَتَضَمَّنُ أَشْكَالَ الْمَنْطِقِ وَأَنْوَاعَ الْبَدِيعِ وَالْبَيَانِ وَلَوْلَا خَوْفُ الْخُرُوجِ عَنِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ لَأَتَيْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى تَفْسِيرِ كُلِّ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ بِمَا يَتَضَمَّنُ مِنْ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِتَفْسِيرٍ وَاسِعِ النِّطَاقِ.
وَلَكِنْ حَيْثُ الْغَرَضُ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُودِ الذَّاتِ فِي الْكَوْنِ النُّورِيِّ وَاجِبُ الِاخْتِصَارِ عَلَى هَذَا الْهَدَفِ كَمَا رَأَيْتَ وَأَنَّهُ لَكَافٍ وَافٍ لِمَنْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ وَأَنَّكَ الْأَدْرَى بِسِرِّ مَا شُرِحَ وَمَا اتَّضَحَ مِنْ إِثْبَاتِ وُجُودِ الذَّاتِ بِالْأَرَضِينِ وَالسَّمَوَاتِ وَمَظْهَرِهَا الْكُلِّيِّ وَتَجَلِّيهَا الْمَعْنَوِيِّ بِبَوَارِقِ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ الْعَلِيَّةِ عَنْ إِدْرَاكِ الْأَبْصَارِ الْحِسِّيَّةِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَمِعَ فَوَعَى وَإِلَى الْحَقِّ اهْتَدَى وَصَغَى.




