الذَّاتَ الْمُقَدَّسَةَ الرَّفِيعَةَ عَنِ الْحِجَابِ لَمْ تَحْتَجِبْ لَدَى نَظَرِي بِغَيْرِ حِجَابِي مِنْ حَيْثُ لَمْ أُشَاهِدْ بِهَذَا الْحِجَابِ غَيْرَ نَفْسِي وَالْحِجَابُ عِلَّةُ الْمَحْجُوبِينَ.
وَلَهُ أَيْضاً:
بَدْرٌ بَدَرَ ثُغْرِهُ مُبْتَسِمٌ أَضَاءَ الْأَضَا | وُجُودُهُ بِوُجُودِهِ الْوَاسِعِ قَدْ ضَاقَ الْفَضَا |
يَعْنِي ثَغْرَ الْبَدْرِ الْمُبْتَسِمِ الْمُضِيءِ بِتَجَلِّيهِ جَعَلَ الْإِضَاءَ هُوَ الْمَحَلَّ الْأَثِيلَ مُضِيئاً بِهِ وَبِوُجُودِهِ بِجُودِهِ الْوَاسِعِ الَّذِي ضَاقَتِ الْأَكْوَانُ عَنْ وُسْعِهِ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً كَمَا وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ جَلَّ أَنْ يُحْصَرَ وَيُوجَدَ أَوْ يَغِيبَ فَيُنْكَرَ.
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ (قَدَّسَهُ اللهُ) بِذَلِكَ مُعَبِّراً عَنِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ: إِنَّ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ هُمَا الْغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ وَعَيْنُ الشَّهَادَةِ عَيْنُ الْحُضُورِ وَنَفْسُهُ أَيْ غُرُوبُ شَمْسِ الْحُسْنِ بِعَيْنِ الْحُضُورِ شِدَّةُ إِشْرَاقِ النُّورِ هُوَ عَيْنُ الْإِشْرَاقِ عَلَيْنَا مِنَ الْغَيْبِ الْمَسْتُورِ وَمِنْ مَوْضِعِ الْغَيْبَةِ تَجْدِيدُ الظُّهُورِ وَفِي مَغْرِبِ الذَّاتِ وَمَشْرِقِهَا إِيهَامُ التَّوْرِيَةِ بِاسْمِ الْجِهَتَيْنِ وَعَيْنِ مَشْرِقِهَا.




