قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَهُ الفَرْدُ الصَّمَدُ بِقَصِيدَةٍ لَهُ:
تَجَلَّيتَ نُوراً بِالسَّماء فَأَشْرَقَتْ | بِكَ الأَرْضُ أَقْطَارٌ لَهَا وَتُخُومُ | |
وَمَا غِبْتَ عَنْ عَيْنِ البَصِيرِ إِنْمَا | لَدَيْكَ صَحِيحُ المُقْلَتَيْنِ سَقِيمُ | |
حِجَابُكَ كَشْفُ الحُجُبِ عَنْ عَيْنِ نَاظِرِ | يَرَاكَ فَتُغْشى مُقْلَتَيْهِ قُتُومُ | |
فأَنْتَ المهِلُّ المبْدِرُ المقْمِرُ الذي | لَهُ الشَّمْسُ ظِلٌّ وَالنَّارُ صَرِيمُ |
فَهَذِهِ الأَبْيَاتُ الأَرْبَعَةُ تَدُلُّ بِصَرَاحَتِهَا عَلَى إِثْبَاتِ الوُجُودِ النُّورِيِّ المُقَدَّسِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الأَحْمَدُ: فَلَنَا صِفَةُ الإِمْكَانِ وَلَهُ صِفَةُ الوُجُوبِ فَالصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ هِيَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ الكُلِّيَّةُ، فَالمَجْمَعُ هُوَ هِيَ وَالفَرْقُ لَيْسَتْ هِيَ هُوَ، وَقَالَ أَيْضاً لِأَبْنَاءِ البَشَرِيَّةِ عِنْدَ سُلْطَانِ الحَقِيقَةِ إِذِ الوُجُودُ لِلحَقِّ مُطْلَقٌ وَغَيْرُهُ عَدَمٌ مَحْضٌ، وَأَنَّ الحَقَّ جَلَّ جَلَالُهُ نُورٌ وَلَا يُمْكِنُ إِخْفَاءُ النُّورِ وَبِهِ يَظْهَرُ كُلُّ مَسْتُورٍ وَإِنَّمَا احْتَجَبَ عَنِ الخَلْقِ بِعَيْنِ مَا ظَهَرَ بِهِ لِشِدَّةِ إِشْرَاقِهِ بِنُورِهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ، وَقَالَ أَحَدُ الرِّجَالِ الصُّوفِيَّةِ: وَقَدْ رَأَى الهِلَالَ بَازِغاً شَهِدَ لَكَ قَلْبِي




