وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾1.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ فِي رِسَالَةِ التَّضْمِينِ: فَالحَقِيقَةُ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا الذَّاتَ القَدِيمَةَ الأَزَلِيَّةَ وَهِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ الَّتِي مَا وَرَائَهَا لِلطَّالِبِ مَطْلَبٌ وَلَا لِلرَّاغِبِ مَرْغَبٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ بِكُلِّيَّةِ الوُجُودِ الإِلَهِيِّ وَالجَوْهَرِ الحَقِيقِيِّ وَهِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ لِأَنَّ الأَبْصَارَ عَوَاجِزُ عَنْ رُؤْيَتِهَا بِعَيْنِ الإِدْرَاكِ بَلْ عَلَى قَدْرِ القَوَابِلِ وَالِاسْتِعْدَادِ.
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: يَا فُلَانُ لَا تُشْرِكْ بِالَّذِي تَرَاهُ شَيْئًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الَّذِي تَرَاهُ فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي تَرَاهُ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ يَا مَوْلَايَ. فَقَالَ لَهُ اكْتُمْ ذَلِكَ، وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ لَمَا جَهِلَهُ أَحَدٌ، وَلَوْ أَرَادَ سَتْرَهُ لَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ، وَلَكِنْ أَظْهَرَهُ مَسْتُوراً وَسَتَرَهُ ظَاهِراً.




