الْفَصْلُ الثَّانِي مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى
فِي إِثْبَاتِ وَتَأْيِيدِ مَا شَرَحْنَاهُ مِنَ الْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ عَنِ الْمَوَالِي وَالسَّادَاتِ مَنْظُوماً وَمَنْشُوراً فَأَوَّلُ قَوْلٍ نُقَدِّمُهُ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمُفَضَّلِيَّةِ بِقَوْلِهِ: يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَحَدَ إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بَدَا لَهُمْ بِثَلَاثِ حُجُبٍ مِنْهَا أَنَّهُ يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ وَهُمْ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ وَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ بِرِسَالَتِه: سُبْحَانَ مَنْ سَتَرَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَنُورَهُ بِضِيَائِهِ وَضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ وَأَقَامَ الصُّورَةَ بَيْنَ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ فَصُورَةُ الْوُجُودِ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَعْبُودِ.
وَقَالَ الْمُهَلْهَلِيُّ بِرِسَالَتِهِ الْبَغْدَادِيَّةِ: أَنَّ الْمَعْنَى إِذَا أَرَادَ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ أَطْلَعَ مِنْ ذَاتِهِ نُوراً كَانَ بَاطِناً فِيهِ فَطَلَعَ ظَاهِراً بِهِ فَهُوَ بَاطِنُهُ لَمَّا أَطْلَعَهُ وَظَاهِرُهُ لَمَّا اخْتَرَعَهُ كَالنُّورِ مِنْ قُرْصِ الشَّمْسِ وَذَلِكَ أَنَّ نُورَ الْقُرْصِ مُتَّصِلٌ بِهِ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ يُوجَدُ بِوُجُودِهِ وَيَغِيبُ بِغَيْبَتِهِ إِذْ لَيْسَ




