فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾1.
فَيُونُسُ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الْحِجَابُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَفُلْكُهُ وَمَعْنَاهُ هُوَ الْمَشْحُونُ بِعَالَمَيِ الشَّهَادَةِ وَالْأُنْسِ الشَّرَفِ الْأَصِيلِ وَالْمَرْكَزِ الْأَثِيلِ وَالظِّلِّ الظَّلِيلِ فَنَظْرَةُ ذِي النُّونِ تَجْمَعُ الْمَنَّ وَالْبَعْضَ وَالِازْدِهَارَ الْفَيَّاضَ الرَّفِيعَ عَنِ الْأَعْرَاضِ حَتَّى الْتَقَمَهُ الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ لِلْجَوْهَرِ الْبَسِيطِ بَحْرِ الْأَفْلَاكِ الدَّائِرَةِ الْمُتَأَجِّجَةِ النَّائِرَةِ حَتَّى انْتِهَاءِ دَوْرَةِ الدُّرَّةِ الْيَتِيمِيَّةِ دُرَّةِ الدُّرَرِ وَغُرَّةِ الْغُرَرِ الْخَارِجَةِ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ الْبَطِينِ يَكُونُ الْأَمِينُ ذَا النُّونِ حَرَكَةَ الْكَوْنَيْنِ.
وَلَوْ شَاءَ رَبُّ التَّكْوِينِ الظَّاهِرِ بِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَيْنِ وَلَبِثَ بِحَالَةِ الْبُطُونِ إِلَّا إِنَّهُ شَاءَ وَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ فَخَلَقَ مَا شَاءَ وَظَهَرَ كَيْفَ شَاءَ لِتِلْكَ الْكَائِنَاتِ وَلَمْ يَخْلُقْهَا لَعِبًا وَلَهْواً وَلَا عَبَثاً وَآَنَسَهُمْ بِتِلْكَ الصُّورَةِ وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْقُدْرَةَ لِيَعْبُدُوهُ وَيُسَبِّحُوهُ.




